وهو كقوله :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ
[ سورة البقرة : 146 ] أي : يعرفون أنّ محمّدا رسول اللّه ؛ بل معرفتهم لمحمّد أنّه رسول اللّه ، لما جاءتهم به أنبياؤهم وما يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، أثبت ؛ وإنّ أبناءهم لا يدرون ما أحدثت نساؤهم فيهم ؛ ومحمّد لا يشكّون أنّه رسول اللّه ، بما جاءتهم به أنبياؤهم من عند اللّه ، وبما وجدوا في كتبهم التي أنزلها اللّه عليهم .
ذكروا عن عبد اللّه بن سلام قال : فيّ نزلت هذه الآية :
( وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ )
.
قال الحسن : هو اللّه . وقال بعضهم : ( علم الكتاب ) أي : أصل الكتاب وجماعه .
وبعضهم يقرأ هذا الحرف : ( ومن عنده علم الكتاب ) يقول : من عند اللّه علم الكتاب « 1 » .
وقال بعضهم : ( ويقول الذين كفروا لست مرسلا ) يعني مشركي العرب .
( قل ) يا محمّد
( كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ )
قال : قد كان من أهل الكتاب قوم يهدون بالحقّ ويعرفونه ؛ منهم عبد اللّه بن سلام ، وسلمان الفارسيّ ، وكعب .
هامش
( 1 ) انظر معاني الفرّاء ، ج 2 ص 68 . وهي قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلق ، كما جاء في التعليق .