من الثلج واللبن ، وألين من الزبد . كلما نزع منه شيء أعاده اللّه كما كان .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حدّث عن ليلة أسري به فكان في حديثه : . . . ثمّ أعطيت الكوثر ، فسلكته حتّى انفجر بي في الجنّة ، فإذا الرمّانة من رمّانها مثل جلد البعير المقتّب .
قوله :
تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا
يعني الجنّة
وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ
( 35 ) .
قوله :
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ :
قال بعضهم : يعني من آمن منهم . وقال بعضهم : هؤلاء أصحاب النبيّ عليه السّلام فرحوا بكتاب اللّه .
وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ :
الأحزاب هاهنا اليهود والنصارى ينكرون بعض القرآن ، ويقرّون ببعضه ، أي : بما وافقهم .
قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ
( 36 ) : أي وإليه مرجعي .
قوله :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا :
يعني القرآن « 1 » .
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ :
أي أهواء المشركين حتّى لا تبلغ عن اللّه الرسالة
بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
قال :
ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ :
أي يتولّى دفع العذاب عنك
وَلا واقٍ
( 37 ) : أي يقيك عذابه إن فعلت ، ولست فاعلا .
قوله :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً
. نزلت حين قال اليهود : لو كان محمّد رسولا لكان له همّ غير النساء والتماس الولد . قوله :
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ :
أي إلّا بأمر اللّه . قال مجاهد : قالت قريش لمّا نزلت :
يا محمّد ، ما نراك تملك من الأمر شيئا ، ولقد فرغ من الأمر ، فأنزل اللّه هذه الآية تخويفا ووعيدا لهم .
هامش
( 1 ) قال أبو عبيدة في مجاز القرآن ، ج 1 ص 334 : « ( حكما عربيّا ) أي : دينا عربيّا أنزل على رجل عربيّ » . وقال الطبريّ في تفسيره ، ج 16 ص 475 : « وجعل ذلك عربيّا ووصفه به ، لأنّه أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وهو عربيّ ، فنسب الدين إليه ، إذ كان عليه أنزل » .