وقوله :
( أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ )
أي : بلى الصبح قريب ، في الإضمار .
وقال الحسن : خسف بهم فهم يتجلجلون « 1 » فيها إلى يوم القيامة .
قوله :
وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ
: قال بعضهم : هو الطين . وقال مجاهد :
هي بالفارسيّة ؛ أوّلها حجر وآخرها طين . وقال في الآية الأخرى التي في الذاريات :
حِجارَةً مِنْ طِينٍ
( 33 ) [ الذاريات : 33 ] قال بعض الكوفيّين : هي بالفارسيّة سنك وكل « 2 » .
قوله :
مَنْضُودٍ
( 82 ) : أي بعضه على بعض
مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ
: أي معلّمة عند ربّك في تفسير الحسن . وقال الحسن : هي من السماء ، مسوّمة ، أي : عليها سيما أنّها ليست من حجارة الدنيا ، وإنّما هي من حجارة العذاب . وتلك السيما على الحجر منها مثل الخاتم . قوله :
وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
( 83 ) : قال مجاهد : يرهب به قريشا ، يعني المشركين . وبعضهم يقول : وما هي من ظالمي أمّتك ، يا محمّد ، يعني المشركين ، ببعيد ، أي :
أن يحصبهم بها كما حصب قوم لوط .
ذكر جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ أخوف ما أخاف على أمّتي عمل قوم لوط « 3 » .
هامش
( 1 ) تجلجل ، أي : ساخ في الأرض ودخل ، انظر اللسان ( جلل ) .
( 2 ) جاءت الكلمة في المخطوطات هكذا : « سند وكل » وما أثبتّه هو الصواب حسبما جاء رسمها في كتب التفسير واللغة . وقد اختلف المفسّرون في أصل الكلمة ، وهل هي عربيّة أو معرّبة . فذهب أبو عبيدة في المجاز ، ج 1 ص 296 إلى أنّ الكلمة عربيّة وأنّ معناها « الشديد من الحجارة الصّلب ، ومن الضرب » .
وذهب المؤلّف هنا إلى أنّها فارسيّة معرّبة ، وهو ما ذهب إليه ابن قتيبة ، وتبعه في ذلك الجواليقي في المعرّب ، ص 229 . وقد لخّص محقّق كتاب المعرّب الشيخ أحمد محمّد شاكر هذه الأقوال ورجّح أنّ الكلمة عربيّة وأنّ معناها : كثيرة وشديدة ، مؤيّدا في ذلك ما ذهب إليه أبو عبيدة .
( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده ، والترمذيّ والحاكم في المستدرك . وأخرجه ابن ماجة في كتاب الحدود ، باب من عمل عمل قوم لوط ( رقم 2563 ) كلّهم من حديث جابر . وأخرجه يحيى بن سلّام كما جاء في ز ، ورقة 149 بالسند التالي : يحيى عن همام بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد عن عبد اللّه بن محمّد بن عقيل عن -