يقرأها : ( أو أن تفعل في أموالنا ما تشاء ) ، أي : أو تأمرك أن تفعل في أموالنا ما تشاء .
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
( 87 ) : أي : إنّك أنت السفيه الضالّ . قال الحسن : أي : إنّك لست بالحليم الرشيد . كقوله :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
( 49 ) [ الدخان : 49 ] أي : إنّك لست كذلك .
وأمّا قوله :
( أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ )
فقال الحسن : إنّ اللّه لم يبعث نبيّا إلّا فرض عليه الصلاة والزكاة . وهي مثل قوله :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
( 5 ) [ البيّنة : 5 ] .
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
: أي على أمر بيّن من النبوّة
وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً
: أي النبوّة
وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ
:
فأفعله ، في تفسير الحسن . وقال غيره : لم أكن لأنهاكم عن أمر فأركبه .
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ
: أي وما اعتصامي « 1 » إلّا باللّه ؛ أي : إنّ اللّه الموفّق الهادي إلى كلّ خير .
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
( 88 ) : أي بقلبي وعملي .
وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي
: أي لا يحملنّكم فراقي « 2 »
أَنْ يُصِيبَكُمْ
: قال الحسن : بكفركم
مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ
( 89 ) : أي أن ينزل بكم من عذاب اللّه مثل ما نزل بهم .
هامش
- نفعل( فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا ). فإن مردودة على( نَتْرُكَ )» وقال الفرّاء : « وفيها وجه آخر ؛ تجعل الأمر كالنهي ، كأنّه قال : أصلاتك تأمرك بذا وتنهانا عن ذا . وهي حينئذ مردودة على ( أن ) الأولى ، لا إضمار فيه ، كأنّك قلت : تنهانا أن نفعل في أموالنا ما نشاء ؛ كما تقول : أضربك أن تسيء ، كأنّه قال : أنهاك بالضرب عن الإساءة » .
( 1 ) كذا في ق وع : « اعتصامي » ، وفي د وج : « عصمتي » .
( 2 ) كذا في المخطوطات الأربع ، وفي ز ، ورقة 149 : « لا يحملنّكم عداوتي أن يصيبكم بكفركم بي من عذاب اللّه مثل ما . . . » .