تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 13 ) . قال :
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ
: فيأتوا بعشر سور مثله ، ولن يفعلوا ، يعني الأوثان ،
فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ
: أي القرآن
بِعِلْمِ اللَّهِ
: أي من عند اللّه
وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 14 ) يقول : قل لهم : فهل أنتم مسلمون ، وهو كقوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
( 25 ) [ الأنبياء : 25 ] . قوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها
: يعني المشرك الذي لا يؤمن بالآخرة « 1 »
نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ
: [ أي جزاء حسناتهم ] « 2 »
فِيها
: أي في الدنيا .
وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ
( 15 ) : أي في الدنيا
( لا يُبْخَسُونَ )
أي : لا يظلمون ، لا ينقصون حسناتهم التي عملوها في الدنيا . يجازون بها في الدنيا .
أُولئِكَ
: يعني المشركين
الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 16 ) : أي من حسنات الآخرة ، لأنّهم جوزوا بها في الدنيا . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه : الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر « 3 » . ذكروا عن الحسن قال : قيل يا رسول اللّه : هذا المؤمن المعروف إيمانه شدّد عليه عند الموت ، وهذا الكافر المعروف كفره يهوّن عليه عند الموت . قال : سأخبركم عن ذلك ؛ إنّ
هامش
- دون اللّه » . ويبدو أنّ تأويل قوله تعالى :( وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ )بالأوثان لا يؤدّي معنى العموم الذي يدلّ عليه اسم الموصول ( من ) وأرى إبقاء اسم الموصول على عمومه وإطلاقه أولى من تخصيصه وتقييده ، خاصّة إذا ذكرنا قوله تعالى من سورة الإسراء : 88( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ). ( 1 ) وهذه الآية أيضا أعمّ من أن تقصر على المشركين ، فقد قال مجاهد : إنّهم أهل الرياء ، وقال قتادة : هي في اليهود والنصارى . وانظر تفسير الطبريّ ، ج 15 ص 262 - 268 . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 144 . ( 3 ) أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق ، وهو أوّل أحاديث الكتاب ( رقم 2956 ) . وأخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد ، باب مثل الدنيا ، ( رقم 4113 ) كلاهما يرويه من حديث أبي هريرة ، وانظر ما مضى ، ج 1 ، تفسير الآية 32 من سورة الأنعام .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 217 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي