وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
( 57 ) وأمّا الكافرون فإنّه عليهم عذاب .
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ
: ذكر بعضهم قال : فضل اللّه : الإسلام ، ورحمته :
القرآن .
قوله :
فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
: إن كانوا فرحين . قال الحسن : فبذلك فليفرحوا
هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( 58 ) : أي في الدنيا . وبعضهم يقرؤها : ( فلتفرحوا ) يعني المؤمنين .
( هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ )
أي : ممّا يجمع الكفّار .
قوله :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا
:
يعني مشركي العرب . وإنّما أرزاق العباد من المطر ؛ به ينبت زرعهم ، وتعيش ماشيتهم
( فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا )
أي : ما حرّموا من الأنعام من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وما حرّموا من زروعهم ؛ وهو قوله :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا
[ الأنعام : 136 ] أي : لأوثاننا التي كانوا يعبدونها من دون اللّه .
قال اللّه لمحمّد عليه السّلام :
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ
: يعني أمركم بما صنعتم من ذلك
أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
( 59 ) : وهو على الاستفهام ، أي : إنّه لم يفعل ذلك .
ثمّ أوعدهم على ذلك فقال :
وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ
: وهو على الاستفهام ، يقول : ظنّهم أنّ اللّه سيعذّبهم ، وظنّهم ذلك في الآخرة يقين منهم . وقد كانوا في الدنيا لا يقرّون بالبعث ، فلمّا صاروا إلى اللّه علموا أنّ اللّه سيعذّبهم .
ثمّ قال :
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
: أي بما أنعم عليهم وبما أرسل إليهم الرسل
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ
( 60 ) : أي لا يؤمنون .
قوله :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ
: يعني النبيّ عليه السّلام ، أي : في شأن من حوائجك في الدنيا
وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ
: يعني النبيّ عليه السّلام
وَلا تَعْمَلُونَ
: يعني العامّة