تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

تفسير سورة يونس وهي مكّيّة كلّها

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
: قوله :
الر
: ذكروا أنّ عليّا قال :
( الر ) *
و
( حم ) *
، ونون : الرّحمن . وكان الكلبيّ يقول في هذا وأشباهه : هو من الذي قال اللّه فيه :
وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
[ آل عمران : 7 ] . وكان الحسن يقول : ما أدري ما تفسير
( الر )
وأشباه ذلك ، غير أنّ قوما من السلف كانوا يقولون : أسماء السور وفواتحها . قوله :
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ
( 1 ) : أي هذه آيات الكتاب الحكيم . أي المحكم « 1 » ؛ أحكمت آياته بالأمر والنهي . قوله :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً
: على الاستفهام
أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ
: يعني محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي : إنّه ليس بعجب . وقد قال في آية أخرى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
[ يوسف : 109 ] ؛ ولم يبعث اللّه رسولا من أهل البادية ، ولا من الجنّ ، ولا من النساء . قوله :
أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ
: أي عذاب اللّه في الدنيا والآخرة إن لم يؤمنوا ، كما أهلك قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم حين كذّبوا رسلهم . وهذا جواب من اللّه لقول المشركين حيث قالوا :
( وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ ، أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ )
، أي على عبادتها
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ
( 6 ) [ سورة ص : 6 ] . وقال في الآية الأخرى :
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
( 5 ) [ سورة ص : 5 ] . فقال اللّه :
( أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا )
أي بأن أوحينا
( إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ )
يعرفونه ويعرفون نسبه . قوله :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
: أي سلف صدق
هامش
( 1 ) قال أبو عبيدة في مجاز القرآن ، ج 1 ص 272 : « والحكيم مجازه : المحكم المبيّن الموضّح ، والعرب قد تضع « فعيل » في معنى « مفعل » . وفي آية أخرى :( هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ )[ سورة ق : 23 ] مجازه : معدّ » .