تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ
: أي من الكفّار
إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ
: فيخبروهم بنصر اللّه النبيّ والمؤمنين ، ويخبروهم أنّهم ليس لهم بقتال النبيّ طاقة
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
( 122 ) : أي لا ينزل بهم ما نزل بغيرهم من القتل والسبإ والغنيمة ، فيؤمنوا . وقال بعضهم : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين رجع من تبوك ، وقد أنزل اللّه في المنافقين الذين تخلّفوا عنه ما نزل ، قال المؤمنون : لا واللّه ، لا يرانا اللّه متخلّفين عن غزوة غزاها رسول اللّه أبدا ولا عن سريّة . فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم السرايا أن تخرج . فنفر المسلمون من آخرهم ، وتركوا نبيّ اللّه عليه السّلام وحده ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً )
أي جميعا ، فيتركوك وحدك بالمدينة .
( فَلَوْ لا )
أي : فهلّا
( نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ )
[ أي ليتفقّه المقيمون ] « 1 »
( وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ )
، أي : من غزاتهم ،
( لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )
، أي : ليعلم المقيم الغازي ، إذا رجع ، ما نزل بعده من القرآن . وقال بعضهم : إنّ احياء من بني أسد بن خزيمة أقحمتهم السنة إلى المدينة ، فأقبلوا معهم بالذراري ، فنزلوا المدينة ، فغلوا أسعارها ، وأفسدوا طرقها ، فنزلت :
( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )
. وقال مجاهد : إنّ أناسا من أصحاب النبيّ عليه السّلام كانوا خرجوا إلى البوادي ، فأصابوا من الناس معروفا ، ومن الخصب ما ينتفعون به ، ودعوا من لقوا من الناس إلى الهدى ؛ فقال لهم الناس : ما نراكم إلّا قد تركتم صاحبكم وجئتمونا . فوجدوا في أنفسهم من ذلك تحرّجا ، وأقبلوا من البادية حتّى دخلوا على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فقال اللّه :
( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ )
، أي : بعض ، وقعد بعض يبتغون الخير ،
( لِيَتَفَقَّهُوا )
، أي : ليستمعوا ما في الناس وما أنزل بعدهم ،
( وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ )
، أي الناس كلّهم « 2 » .
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 135 . ( 2 ) هكذا يستعرض المؤلّف هنا أوجها مختلفة لتأويل الآية الكريمة ، مسندة إلى أصحابها القائلين بها . ولكنّ -