حَكِيمٌ
( 106 ) .
قال بعضهم : هم هلال بن أميّة ، ومرارة بن ربيعة ، وكعب بن مالك . وقال مجاهد :
هم الثلاثة الذين في آخر السورة الذين خلّفوا ، وهم الذين أرجئوا في هذه الآية ، ثمّ تاب عليهم في الآية التي في آخر السورة .
قوله :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى
: أي إن أردنا ببنيانه إلّا خيرا
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 107 ) .
في تفسير الحسن أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا رجع من غزوة تبوك نزل بين ظهراني الأنصار وبنى مسجد قباء « 1 » وهو الذي أسّس على التقوى . وقد كان المنافقون من الأنصار بنوا مسجدا ، فقالوا نميل « 2 » به . فإمّا يأتينا رسول اللّه فيه وإمّا لا يأتيه ، ونخلو فيه لحوائجنا .
ونبعث إلى أبي عامر الراهب [ لمحارب من محاربي الأنصار كان يقال له الراهب ] « 3 » وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أسره « 4 » فيأتينا ونستشيره في أمورنا .
فلمّا بنوا المسجد وهو الذي قال اللّه عزّ وجلّ :
( الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ )
أي : بين جماعة المؤمنين ،
( وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ )
، يعني أبا عامر المحارب . قال : فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينتظر الوحي ، فجعل لا يأتيهم ولا
هامش
( 1 ) كذا في المخطوطات الأربع ، وفي ز ورقة 133 كذلك : « لمّا رجع من غزوة تبوك نزل بين ظهراني الأنصار وبنى مسجد قباء » . وهو خطأ تاريخيّ محض ، لأنّ النبيّ عليه السّلام بنى مسجد قباء قبل ذلك بسنوات .
وقيل : كان المسجد موجودا قبل ذلك فصلّى فيه النبيّ عليه السّلام أوّل صلاة جماعة عند مقدمه المدينة مهاجرا من مكّة وإقامته أيّاما بقباء . وقباء قرية بها مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار . انظر : معجم ياقوت ، ج 3 ، ص 301 . ولعلّ في الكلام سقطا أو سهوا من النسّاخ .
( 2 ) كذا في بعض المخطوطات وفي ز : « نميل به » ، وفي بعضها : « نمثل به » .
( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 133 .
( 4 ) في ق وع ود : « سيّره » ، وفي ز : « أسره » ولم أهتد إلى معنى أرتضيه للكلمتين ، إلّا أن يكون المعنى : أخرجه من المدينة .