قال : لا . فذكر ما لا أحفظه « 1 » . وحجّ أبو بكر بالناس « 2 » ذلك العام . ذكروا أنّ مجاهدا قال :
( إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
، يعني خزاعة ومدلج ومن كان له عهد غيرهم .
أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من تبوك حين فرغ منها ، فأراد أن يحجّ . ثمّ إنّه قال : إنّه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة ، ولا أحبّ أن أحجّ حتّى لا يكون ذلك . فأرسل أبا بكر وعليّا فطافا بالناس بذي المجاز وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون فيها ، وبالموسم كلّه ، فآذنوا أصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر ، وهي الأربعة الأشهر المنسلخات المتواليات :
عشرون من آخر ذي الحجّة إلى عشر يخلون من شهر ربيع الآخر ، ثمّ لا عهد لهم .
ذكروا أنّ أبا بكر أمّر يومئذ على الحاجّ ، ونادى فيه عليّ بالأذان . وكان عام حجّ فيه المسلمون والمشركون ، فلم يحجّ المشركون بعده .
قوله :
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ
: أي إنّكم لستم بالذين تعجزون اللّه وتسبقونه في الأرض حتّى لا يقدر عليكم .
وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ
( 2 ) .
قال :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
: [ أي وإعلام من اللّه ورسوله ] « 3 » ، يعني بالأذان أن يؤذّن للناس بذلك .
إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
: أي يوم النحر .
ذكروا عن عليّ قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن يوم الحجّ الأكبر فقال : هو يوم النحر « 4 » .
هامش
( 1 ) خبر رجوع أبي بكر إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هذا أورده الطبريّ في تاريخه ، ج 3 ص 122 - 123 بسند عن السدّيّ . وفيه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أجاب أبا بكر حين سأله هذا : « بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه أنزل في شأني شيء ؟ قال : لا ، ولكن لا يبلّغ عنّي غيري ، أو رجل منّي . أما ترضى يا أبا بكر أنّك كنت معي في الغار ، وأنّك صاحبي على الحوض ؟ قال : بلى يا رسول اللّه . فسار أبو بكر على الحجّ ، وسار عليّ يؤذّن ببراءة » .
( 2 ) سقط تفصيل هذا الخبر كلّه من د ؛ حيث وثب الناسخ من كلمة « الناس » التي جاءت قبل خمسة أسطر إلى شبيهتها هنا ؛ فجاءت العبارة في د هكذا : « أمر أبا بكر أن يؤذن الناس ذلك العام » ، وهذا نموذج من سهو النسّاخ .
( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 123 .
( 4 ) أخرجه الترمذيّ وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عليّ رضي اللّه عنه قال : سألت رسول اللّه -