تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢

مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً : وهو المهراق ، وأمّا دم في عرق أو مخالط لحما فلا . أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً : فيها تقديم ، إلّا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو فسقا فإنّه رجس ؛ وإنّما انتصب فسقا لأنّه تبع للكلام الأوّل : لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً . . . أَوْ فِسْقاً . قوله : أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ : أي ما ذبحوا على أصنامهم . قال : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ : أي فأكل من هذه الأشياء على الاضطرار منه فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 145 ) . ذكروا عن محمّد بن الحنفيّة أنّه كان سئل عن الطحال والأسد والحرباء وأشباه ذلك ممّا يكره ، فتلا هذه الآية : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً . . . . ذكروا عن جابر بن عبد اللّه أنّه قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن لحوم الحمر الأهليّة « 1 » . وذكر عن الحكم الغفاري مثل ذلك ، قال : وأبى البحر . قال عمرو بن دينار : وأبى البحر ، قلت : من البحر ؟ قال : ابن عبّاس . قال : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً . . . إلى آخر الآية « 2 » . ذكر الحسن قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن لحوم الحمر الأهليّة وألبانها . وقال بعضهم : إنّما نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن لحوم الحمر الأهليّة يوم خيبر إبقاء على الظهر ولم يحرّمها تحريما . وهذا يشد قول ابن عبّاس في قوله : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً .

هامش
( 1 ) حديث صحيح متّفق عليه ، أخرجه البخاري في كتاب الذبائح والصيد ، باب لحوم الحمر الإنسيّة . وأخرجه مسلم في الصيد والذبائح ، باب في أكل لحوم الخيل ، عن جابر بن عبد اللّه . مسلم : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهليّة وأذن في لحوم الخيل » . ( 2 ) وقع اضطراب وحذف في هذا الأثر في مخطوطتي ع ود ، وصوابه ما أخرجه البخاري في كتاب الذبائح والصيد ، باب لحوم الحمر الإنسيّة ، وهو آخر أحاديث الباب قال : « حدّثنا عليّ بن عبد اللّه حدّثنا سفيان قال عمرو : قلت لجابر بن زيد : يزعمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن حمر الأهليّة ، فقال : قد كان يقول ذاك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة ، ولكن أبى ذاك البحر ابن عبّاس ، وقرأ :قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً . . .» . وكان الحكم بن عمرو الغفاري من خيار الصحابة ، قال فيه الذهبيّ في سير أعلام النبلاء ، ج 2 ص 339 : « له صحبة ورواية ، وفضل وصلاح ورأي وإقدام » . نزل البصرة ، وبها روى عن جابر بن زيد وعبد اللّه بن الصامت وغيرهم . وقد عيّنه زياد بن أبيه واليا على خراسان ، وبها توفّي سنة خمسين للهجرة . وكان لا يخاف في اللّه لومة لائم . انظر موقفه من زياد كما رواه ابن عبد البرّ في الاستيعاب ، ج 1 ص 357 .