قوله : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها : لقولهم : فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 ) [ الأنبياء : 5 ] وأشباه ذلك . قال اللّه للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 ) : كقوله : ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) [ الأنبياء : 6 ] على الاستفهام ، أي : إنّهم لا يؤمنون . لأنّ القوم إذا سألوا نبيّهم الآية فجاءتهم فلم يؤمنوا أهلكوا « 1 » . قوله : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ : أي : نطبع عليها بكفرهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ : أي لو جاءتهم الآية لم يؤمنوا بها ، فإذا جاءهم العذاب فآمنوا حين رأوا العذاب لم يقبل منهم « 2 » . كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي من قبل أن يجيئهم العذاب . قوله : وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 110 ) : أي في ضلالتهم يلعبون . وقال الحسن : يَعْمَهُونَ : يتمادون « 3 » . قوله : * وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا : قال الحسن وغيره : هذا حين قالوا : ابعث لنا موتانا نسألهم أحقّ ما تقول أم باطل ، لقولهم : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا [ الفرقان : 21 ] ولقولهم : أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 92 ) [ الإسراء : 92 ] ؛ يقول : لو فعلنا هذا بهم حتّى يروه عيانا « 4 » ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 111 ) : أي لا يعلمون ، كقوله : وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 37 ) [ الأنعام : 37 ] يقول : أي جماعتهم . يعني من ثبت منهم على الكفر . قوله : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 496
مساهمون: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص٤٩٦
هامش
( 1 ) جاء في مجاز أبي عبيدة ج 1 ص 204 ما يلي : «أَنَّها إِذا جاءَتْألف إنّها مكسورة على ابتداء إنّها أو تخبير عنها . ومن فتح ألف أنّها فعلى إعماليُشْعِرُكُمْفيها ، فهي في موضع اسم منصوب » .
( 2 ) جاءت العبارة مضطربة في ع ود ، مختصرة في ز ، ورقة 98 ، فأثبتّ تصحيحها حسبما يقتضيه سياق الكلام ومعنى الآية .
( 3 ) في مخطوطة : ز ، ورقة 98 : « يتردّدون » .
( 4 ) لم يشر المؤلّف هنا إلى القراءات المختلفة لكلمةقُبُلًاولم يذكر إلّا وجها واحدا من أوجه معانيها وهو المعاينة . وقد اختار الفرّاء أن تكون قراءتها برفع القاف والباء معا ، على أنّها جمع قبيل ، بمعنى الكفيل الذي يضمن . وذكر أوجها أخرى . انظر : معاني الفراء ، ج 1 ص 350 - 351 .