تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
قوله :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها :
لقولهم :
فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ
( 5 ) [ الأنبياء : 5 ] وأشباه ذلك . قال اللّه للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
( 109 ) : كقوله :
ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ
( 6 ) [ الأنبياء : 6 ] على الاستفهام ، أي : إنّهم لا يؤمنون . لأنّ القوم إذا سألوا نبيّهم الآية فجاءتهم فلم يؤمنوا أهلكوا « 1 » . قوله :
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ :
أي : نطبع عليها بكفرهم
كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ :
أي لو جاءتهم الآية لم يؤمنوا بها ، فإذا جاءهم العذاب فآمنوا حين رأوا العذاب لم يقبل منهم « 2 » .
كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ
أي من قبل أن يجيئهم العذاب . قوله :
وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 110 ) : أي في ضلالتهم يلعبون . وقال الحسن :
يَعْمَهُونَ :
يتمادون « 3 » . قوله :
* وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا :
قال الحسن وغيره : هذا حين قالوا : ابعث لنا موتانا نسألهم أحقّ ما تقول أم باطل ، لقولهم :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا
[ الفرقان : 21 ] ولقولهم :
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
( 92 ) [ الإسراء : 92 ] ؛ يقول : لو فعلنا هذا بهم حتّى يروه عيانا « 4 »
ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ
( 111 ) : أي لا يعلمون ، كقوله :
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 37 ) [ الأنعام : 37 ] يقول : أي جماعتهم . يعني من ثبت منهم على الكفر . قوله :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى
هامش
( 1 ) جاء في مجاز أبي عبيدة ج 1 ص 204 ما يلي : «أَنَّها إِذا جاءَتْألف إنّها مكسورة على ابتداء إنّها أو تخبير عنها . ومن فتح ألف أنّها فعلى إعماليُشْعِرُكُمْفيها ، فهي في موضع اسم منصوب » . ( 2 ) جاءت العبارة مضطربة في ع ود ، مختصرة في ز ، ورقة 98 ، فأثبتّ تصحيحها حسبما يقتضيه سياق الكلام ومعنى الآية . ( 3 ) في مخطوطة : ز ، ورقة 98 : « يتردّدون » . ( 4 ) لم يشر المؤلّف هنا إلى القراءات المختلفة لكلمةقُبُلًاولم يذكر إلّا وجها واحدا من أوجه معانيها وهو المعاينة . وقد اختار الفرّاء أن تكون قراءتها برفع القاف والباء معا ، على أنّها جمع قبيل ، بمعنى الكفيل الذي يضمن . وذكر أوجها أخرى . انظر : معاني الفراء ، ج 1 ص 350 - 351 .