آمنوا إذا حضر أحدكم الموت فأشهدوا ذوي عدل منكم . قال الحسن : أي من المسلمين ، من العشيرة ، لأنّ العشيرة أعلم بالرجل وبولده وماله ، وأجدر ألّا ينسوا ما يشهدون عليه . فإن لم يكن من العشيرة أحد ، فآخران من غيركم ، أي من غير العشيرة . قال : إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ : فإن شهدا وهما عدلان مضت شهادتهما ، وإن ارتبتم في شهادتهما حبسا بعد صلاة العصر . وفيها تقديم : ثمّ تحبسونهما من بعد الصلاة إن ارتبتم . قال الحسن : ولو كانا من غير أهل الصلاة « 1 » ما حلفا دبر الصلاة . قال : فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ ( 106 ) : فتمضي شهادتهما . فَإِنْ عُثِرَ : أي اطّلع عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً : أي شهدا بزور ، ردّت الأشياء على الورثة الشاهدين ، وهو قوله : فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ : يعني من الورثة فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 ) . قال اللّه : ذلِكَ أَدْنى : [ أي أجدر ] « 2 » أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ . قال الحسن : أراد اللّه أن ينكل الشهود بعضهم على بعض ، ولم تكن عند الحسن منسوخة . ذكر عبد اللّه بن عون قال : قلت للحسن : هل نسخ من المائدة شيء ؟ قال : لا . ذكروا عن الحسن قال : كان المسلمون أمروا أن يشهدوا من عشائرهم ، ثمّ رخّص لهم بعد أن يشهدوا من غير عشائرهم . قال بعضهم : هذا رجل مات بغربة من الأرض في غير عشيرته ، وأوصى بوصيّة ، وأشهد
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 455
مساهمون: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص٤٥٥
هامش
( 1 ) في ز ورقة 89 : « أهل الكتاب » وهو خطأ صوابه ما جاء في ع ود : « أهل الصلاة » .
( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 89 .