قوله : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ : وفي إقامة التوراة والإنجيل الدخول في دين محمّد وحكمه وشريعته لأنّ ذلك في كتبهم . قال : وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً : وقد فسّرنا ذلك في الآية الأولى . قال : فَلا تَأْسَ : أي فلا تحزن عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 68 ) : أي لا تحزن عليهم إذا لم يؤمنوا وقد أقمت عليهم الحجّة . قوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا : أي تهوّدوا وَالصَّابِئُونَ : وقد فسّرنا أمرهم في سورة البقرة « 1 » وَالنَّصارى : أي : والذين تنصّروا مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً : يعني من آمن منهم بمحمّد ودخل دينه وشريعته وحكمه . فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 69 ) . قوله : لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ : قد فسّرنا أمر الميثاق في سورة آل عمران « 2 » . وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ ( 70 ) : يعني أوّليهم . هو مثل قوله : وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ [ البقرة : 61 ] . قوله : وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ : قال الحسن : حسبوا ألّا يكون بلاء . وتفسير عمرو عن الحسن : وحسبوا ألّا يبتلوا في الدين ، أي يجاهدون فيه وتفرض عليهم الطاعة فيه لمحمّد . قال : فَعَمُوا وَصَمُّوا : يعني الذين حسبوا ألّا تكون فتنة عموا وصمّوا ، أي : عن الهدى . ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ : أي جعل لهم متابا فاستنقذهم بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ : يعني من كفر منهم . ذكر بعضهم قال : فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا قال : كلّما عرض بلاء وابتلوا هلكوا فيه . قال : وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 71 ) . قوله : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقالَ الْمَسِيحُ
تفسير كتاب الله العزيز — صفحه 438
پدیدآورندگان: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص۴۳۸
پاورقی
والأحاديث الغريبة لا يتردّدون في نسبة ما لا يليق بمقام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم دون خجل أو حياء ! .
( 1 ) انظر ما سلف تفسير الآية 62 من سورة البقرة .
( 2 ) انظر ما سلف من هذا الجزء ، تفسير الآية 81 من سورة آل عمران .