تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
الظَّالِمِينَ
( 51 ) . قوله :
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ :
يعني المنافقين
يُسارِعُونَ فِيهِمْ :
أي في أهل الكتاب ، أي يسارعون في مودّتهم ونصيحتهم
يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ :
لليهود فينصروا علينا ، فنكون قد اتّخذنا بيننا وبينهم مودّة . قال اللّه :
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ :
أي على أهل الكتابين
أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ :
يقول : فيباين المنافقون بنفاقهم فيقتلون .
فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ :
أي على ما أسرّوا في أنفسهم من موادّتهم لليهود ومن غشّهم للإسلام
نادِمِينَ
( 52 ) . وهم أناس من اليهود كانوا يوادّون اليهود ويناصحونهم دون المؤمنين . قال اللّه :
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ ،
أي : بالفصل . وقال مجاهد :
نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
أي : نخشى أن تكون الدائرة لليهود . قال اللّه
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ
حينئذ . وفي تفسير الكلبيّ في هذه الآية : إنّها نزلت وقد علم اللّه أنّ المؤمنين براء من ولاية اليهود والنصارى . قال :
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
يعني المنافقين
يُسارِعُونَ فِيهِمْ
أي في مودّة اليهود ، فجاء اللّه بالفتح فنصر نبيّه ، وجاء أمر اللّه من عنده ، فأجلى بني النضير ، وقتل بني قريظة وسبى ذراريهم ، فندم المنافقون حين باينوا بنفاقهم وأظهروه للمؤمنين . ولما أجلى بني النضير وأجلى أهل ودّهم عن أرضهم :
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا
فعند ذلك قال الذين آمنوا بعضهم لبعض :
أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ
( 53 ) . قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ :
هو كقوله :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
[ الفتح : 29 ]
يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
( 54 ) . قال بعضهم : أنزل اللّه هذه الآية وقد علم أنّه سيرتدّ مرتدّون « 1 » . فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ارتدّ الناس عن الإسلام إلّا أهل ثلاثة مساجد ، مسجد المدينة ، ومسجد مكّة ، ومسجد جواثا « 2 »
هامش
( 1 ) كذا في د : « مرتدّون » ، وفي ع : « سيرتدّ من يرتدّ » . ( 2 ) جواثا ، أو جؤاثى ، حصن لعبد القيس بالبحرين ، وقيل : إن جواثا أوّل موضع جمعت فيه الجمعة بعد -
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 432 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي