تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
الدراسات الإسلاميّة إلى مزيد من التحقيق العلميّ والمطالعة المفيدة لتوسيع آفاق معارفهم ؛ فإنّه لا شيء يفتّق أذهانهم ويقوّي فيهم ملكة البحث والاستنباط كالرجوع إلى أمّهات الكتب والمصادر الأولى للتفقّه في الدين والغوص إلى أسرار الشريعة الإسلاميّة وتحصيل كنوزها . إنّ معرفة طلّابنا لمختلف مذاهب المفسّرين ودراستهم لمناهجهم تجعلهم إذا بلغوا درجة من العلم عالية إن شاء اللّه ، قادرين على المقارنة والموازنة بين هذه المذاهب التفسيريّة والمدارس الفقهيّة ، وترجيح رأي على رأي ، واختيار أحسن الأقوال التي تناسب عصرهم . إنّ المستقبل إن شاء اللّه للدراسات المقارنة حتّى يستفاد عن طريقها من المدارس الفقهيّة كلّها ، لتخريج علماء مجتهدين يتصدّرون مجالس الشورى والإفتاء بكفاءة ، فيقدّمون الأحكام والحلول لقضايا العصر بصدور رحبة ، وبنظرات أعمّ وأشمل ؛ حتّى تستبعد من مجال الفقه والاجتهاد تلك الرؤية الضيّقة القاصرة التي تتقيّد برأي فقهيّ معيّن ، لا تحيد عنه ولا ترى الحقّ إلّا فيه ، وهذا ما ساد في عصور مضت لما طغى التعصّب المذهبيّ على بعض العلماء ، فأصدروا فتاوى وأحكاما ما أنزل اللّه بها من سلطان ، فضلّوا وأضلّوا . وهذا لعمري لا يخدم الإسلام في أي مجال .

مخطوطات الكتاب :

اعتمدت في تحقيق تفسير الشيخ الهوّاريّ على خمس نسخ من المخطوطات ، وهي كلّها ناقصة على تفاوت بينها ، بحيث لا يمكن أن يعتمد أي ناشر على واحدة بعينها ليكمل له الكتاب ؛ ثلاثة منها من مدن وادي ميزاب ، واثنتان من جزيرة جربة . وسأتناولها بالوصف مرتّبة حسب تحصيلي إيّاها . - الأولى : نسخة القرارة ، وهي التي أرمز إليها بحرف القاف هكذا : ق ، وتقع في ثلاثة مجلّدات ، معدّل مسطرتها في المجلّدات الثلاثة واحد وعشرون سطرا ، مقاسها 22 * 15 سم . وعدد أوراق المجلّد الأول منها 143 ورقة . ليس في هذه النسخة خطبة الكتاب . يبتدئ المجلّد الأوّل من تفسير سورة الفاتحة ، ويتوقّف التفسير عند الآية 20 من سورة النساء ، ثمّ يستأنف من الآية 145 من سورة الأنعام إلى آخر السورة . يؤرّخ الناسخ أبو القاسم بن موسى بن عبد الرحمن بن محمّد بن يحيى تمام نسخ المجلّد الأوّل بضحوة يوم السبت ست من شهر جمادى الأولى