تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وقد كان تفسير ابن أبي زمنين أحسن مساعد لي على التحقيق ، وخفّف عنّي كثيرا من العناء الذي كنت أشعر به قبل حصولي على مخطوطة الكتاب .

تفسير العلّامة هود الهوّاريّ ؛ ميزته وقيمته :

إذا كان تفسير ابن سلّام البصريّ أصلا لتفسير الشيخ هود بن محكّم الهوّاريّ كما بيّنت ، فكيف رواه الشيخ الهوّاريّ أو وصل إليه حتّى عني به واختصره ؟ ما هو الدافع له ؟ وما هو الغرض من عمله هذا ؟ ما ذا نجد في تفسيره من جديد ؟ بما ذا يمتاز تفسيره عن مختصر ابن أبي زمنين ؟ وما هي قيمته بين كتب التفسير ؟ هذه الأسئلة وغيرها واردة في الموضوع ولا شكّ . وقد لا نتمكّن من الإجابة عنها كلّها إجابة شافية ؛ لأنّ الوثائق الضروريّة والدلائل الكافية مفقودة ، لضياع الأوراق الأولى من مخطوطات تفسير الهوّاريّ ، ولكنّنا نحاول ذلك ، واللّه الموفّق الهادي بمنّه وفضله . تجمع المصادر التي بأيدينا على أنّ تفسير يحيى بن سلّام سمع بالقيروان ، ورواه الناس بها مباشرة عن مؤلّفه ، وخاصّة ابنه محمّد وتلميذه أبو داود العطّار . وكان أواسط القرن الثالث الهجريّ هي الفترة التي ملأ فيها هذا التفسير مجالس العلم وحلق الدروس والمناظرة بالقيروان خاصّة ، وفي إفريقية الإسلاميّة عامّة . وكانت دار محمّد بن يحيى مركزا من مراكز العلم ، كما يفهم من رواية القاضي عياض « 1 » ، ومفتوحة للطلبة الذين يقصدونها ، وهم يرتدون زيّا خاصّا ، للتفقّه على هذا العالم الذي ورث علم أبيه ، ويؤمّها الفقهاء والعلماء للمناظرة وتلقّي بعضهم عن بعض في مجلس هذا العالم « الثقة النبيل » كما وصفه أبو العرب « 2 » فهل كان الشيخ الهوّاريّ من بين هؤلاء الطلبة والعلماء ؟ . ثمّ إنّ تفسير ابن سلّام في أوائل القرن الثالث الهجري وأواسطه كان التفسير الجديد الكامل الذي طبّقت شهرته إفريقية الإسلاميّة وذاع صيته ؛ فحداثته كافية لأن تجذب الأنظار والهمم إليه ،
هامش
موسى عن يحيى بن سلّام ، ومنه ما حدّثني به عن أبي الحسن عن يحيى بن محمّد بن يحيى بن سلّام عن أبيه عن جدّه . . . » . ( 1 ) عياض ، ترتيب المدارك ، ج 2 ص 335 . ( 2 ) أبو العرب ، طبقات علماء إفريقية ، ص 38 .