تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
الأجزاء الستّة عشر التي رجعت إليها من تحقيق الأستاذ الشيخ محمود محمّد شاكر « 1 » ولعلّ ذلك راجع إلى أنّ تفسير ابن سلّام روي أوّلا وانتشر أكثر في إفريقية والمغرب والأندلس .

منهج تفسير ابن سلام :

يعدّ تفسير ابن سلام من أقدم ما وصل إلينا من كتب التفسير بالمأثور ؛ فقد تتبّع فيه المؤلّف سور القرآن كلّها آية آية ، يذكر سبب نزولها إن وجد ، ويذكر ما يناسبها من الآية أو الآيات المشابهة لها إن كانت . وتفسير القرآن بالقرآن هي القاعدة الأساسية التي التزم بها في تفسيره . وهي في رأيي الطريقة المثلى في مناهج تفسير القرآن . وقديما قيل : ما فسّر القرآن مثل القرآن . ثم يذكر بأسانيد متّصلة في أغلب الأحيان الأحاديث التي تبيّن الآية وتعين على فهمها ؛ يرويها عمّن حدّثه بها مباشرة ، فيقول مثلا : « حدّثني حمّاد بن سلمة عن الحسن » ، أو « الحسن بن دينار عن الحسن » ، أو « أبو الأشهب عن الحسن » ، أو « حدّثني سعيد عن قتادة » ، أو « همّام عن قتادة » . وربما حدّث ابن سلّام عن « صاحب » له من غير ذكر لاسمه . وأحيانا يتحدّث عن نفسه بهذه العبارة : « قال يحيى » : بلغني أنّه كذا وكذا . ويذكر أخبار الصحابة أو التابعين ويروي أقوالهم بالسند أحيانا وبدونه أخرى . وربما اكتفى بقوله : « وفي تفسير الحسن » . أو « في تفسير مجاهد » كذا وكذا . وإذا أراد ترجيح رأي على رأي ، أو الإدلاء برأيه هو قال : « قال يحيى » ، أو : « وبه يأخذ يحيى وعليه يعتمد » . وإذا كان للآية قراءتان أو أكثر أشار إلى ذلك وذكر باختصار شديد مدلول كلّ قراءة من دون تعمّق في التعليل . وأهمّ مصادر تفسير ابن سلّام من تفاسير الصحابة : تفسير ابن عبّاس ، وتفسير ابن عمر ، وتفسير ابن مسعود ، وتفسير عليّ بن أبي طالب وغيرهم ؛ يذكر ما أثر عنهم ويروي أقوالهم ، وخاصّة في تفسير آيات الأحكام . ومن تفاسير التابعين اعتمد ابن سلّام خاصّة تفسير الحسن وتفسير مجاهد . وابن سلّام يكثر الرواية عن الكلبيّ وعن السدّيّ ، لذلك لا نعجب إذا وجدنا في تفسيره بعض الإسرائيليّات التي يوردها بدون أن ينقدها أو يعلّق عليها ، كما فعل بعض المفسّرين الذين أتوا من بعده ، مثل الطبريّ ، ومثل ابن كثير وأضرابهم .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ، ج 4 ص 100 في تفسير الآية 196 ، من سورة البقرة .