پرش به محتوای اصلی

تفسير كتاب الله العزيز — صفحه 301

پدیدآورندگان:

ص۳۰۱

وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ( 166 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا : وهذا علم الفعال . وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا : أي كثّروا السواد قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ قال اللّه : هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ : أي إنّهم كفروا . قال الحسن : وإذا قال اللّه أَقْرَبُ فهو اليقين ، أي إنّهم كافرون ، كقوله : وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ البقرة : 237 ] أي : والعفو هو من التقوى . كذلك النفاق هو من الكفر ، وهو كفر فوق كفر ، وكفر دون كفر . وقد يقول القائل لخصمه : حجّتي أقرب إلى الحقّ من حجّتك ، أي : إنّ حجّتي حقّ ويقين ، وحجّتك باطل وضلال . وقال الكلبيّ : قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ : كانوا ثلاثمائة منافق رجعوا مع عبد اللّه بن أبيّ ، فقال لهم [ أبو ] « 1 » جابر عبد اللّه : أناشدكم اللّه في نبيّكم وذراريكم ودينكم ، فقالوا : واللّه لا يكون قتال اليوم ، ولو نعلم قتالا لاتّبعناكم يقول اللّه : هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ . يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ : أي : يقولون الإيمان بألسنتهم وقلوبهم مضمرة على ترك الوفاء بما أقرّوا به من القول والعمل « 2 » . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ( 167 ) : أي من ترك الوفاء بالعمل بالذي أقرّوا به من القول والعمل . قوله : الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ : يعني من قتل من المؤمنين يوم أحد ، هم إخوانهم بزعمهم لإقرارهم بدينهم وادّعائهم ملّتهم ورضاهم بأحكامهم ؛ فقال : الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ بهذا المعنى وعلى هذا التفسير . وَقَعَدُوا أي : عن القتال لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا أي لو أطاعونا ما خرجوا مع محمّد ، ولعملوا كما عمل المنافقون [ ولما قتلوا ] « 3 » . قال اللّه : قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 168 ) : أي : لا تستطيعون أن تدفعوا عن أنفسكم الموت .

پاورقی
( 1 ) ورد في النسخ الثلاث ق ، وع ، ود : « جابر بن عبد اللّه » ، وهو خطأ ، والصحيح أبو جابر عبد اللّه بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة ، كما جاء في سيرة ابن هشام ، ج 3 ص 64 ، وفي مغازي الواقدي ج 1 ص 219 ، وهو والد جابر بن عبد اللّه الصحابيّ الجليل ، وكان أبو جابر عبد اللّه نقيبا شهد العقبة ثمّ بدرا ، وهو أوّل شهيد استشهد يوم أحد ومثّل به ، وقد صلّى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل الهزيمة . انظر ترجمته في الإستيعاب لابن عبد البرّ ، ج 3 ص 954 ، وفي سير أعلام النبلاء للذهبي ، ج 1 ص 235 - 237 . ( 2 ) كذا وردت العبارة في د ، وفي ق وع : « من ترك الوفاء بالعمل الذي أقروا به مع القول » ، والمعنى واحد . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق .