تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
على « أن يغلّ » . ذكروا عن ابن عبّاس أنّه كان يقرؤها : « أن يغلّ » ؛ روى ذلك عنه مجاهد . وقال مجاهد : يخون أو يخوّن ، وهي تفسير على الوجهين . قوله :
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ :
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : والذي نفسي بيده لا يغلّ أحد من هذا المال بعيرا إلّا جاء يوم القيامة حامله على عنقه له رغاء ، ولا بقرة إلّا جاء بها يوم القيامة حاملها على عنقه ولها خوار ، ولا شاة إلّا جاء بها يوم القيامة حاملها على عنقه ولها ثغاء « 1 » . ذكروا عن ابن عمر قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما أراد أن يبعث سعد بن عبادة على صدقة أرض كذا وكذا قال : انظر لا تأتي ببعير تحمله يوم القيامة على عنقك . قال : وإنّ ذلك لكائن ؟ قال : نعم . قال : لا جرم واللّه لا أكون لك على عمل أبدا ؛ فرجع إلى أهله « 2 » . ذكر الحسن قال : قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا رسول اللّه : استشهد فلان . قال : كلّا ، إنّي رأيته يجر إلى النار بعباءة غلّها « 3 » . قوله :
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 161 ) : قد فسّرناه في أوّل السورة « 4 » . قوله :
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ :
أي : كمن استوجب سخط
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير ، باب الغلول وقول اللّه تعالى :وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ،عن أبي هريرة . وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة ، باب غلظ تحريم الغلول ( 1831 ) ، وباب تحريم هدايا العمّال ( 1832 ) عن أبي حميد الساعديّ ، وفي بعض ألفاظ الحديث : « أو شاة تيعر » ، أي تصيح ، واليعار صوت الشاة . ( 2 ) أخرج أحمد هذا الخبر عن سعد بن عبادة . وجاء في آخره : فقال سعد : « لا آخذه ولا أجيء به . فأعفاه » . وأخرج أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء ، باب غلول الصدقة ( رقم 2947 ) عن أبي مسعود الأنصاريّ قال : بعثني النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ساعيا ، ثمّ قال : « انطلق أبا مسعود ، ولا ألفينّك يوم القيامة تجيء وعلى ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء قد غللته » . قال : إذا لا أنطلق . قال : « إذا لا أكرهك » . وانظر تفسير الطبري ، ج 7 ص 361 . ( 3 ) أخرجه عبد الرزّاق في المصنّف مرسلا كما في الدرّ المنثور للسيوطي ، ج 2 ، ص 92 . وأخرجه الترمذيّ في أبواب السير عن عمر بن الخطّاب مرفوعا ، وانظر أحاديث الغلول في كتاب السير الكبير لمحمّد بن الحسن الشيباني ، ج 4 ص 1206 - 1211 ، باب ما جاء في الغلول . ( 4 ) انظر ما سلف ، في تفسير قوله تعالى :وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَآية : 25 من هذه السورة .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 299 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي