وذكر الكلبيّ أنّ الروم غزوا بني إسرائيل ، فحاصروهم ، فظهروا عليهم ، فقتلوا مقاتلتهم ، وسبوا ذراريهم ، وأحرقوا التوراة ، وهدموا بيت المقدس ، وألقوا فيه الجيف ، فلم يعمر حتّى بناه أهل الإسلام ، فلم يدخله روميّ بعد إلّا خائفا . يعني قوله : أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ ، أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ فقضى اللّه على الذين خرّبوه أنّ لهم الخزي في الدنيا . قوله : لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ : وهو فتح مدائنهم الروميّة ، وقتل مقاتلتهم ، وسبي ذراريهم ، فهذا خزيهم . وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 114 ) : أي : جهنّم ؛ فلا شيء أعظم من عذابها . وإذا عظّم اللّه شيئا فهو عظيم . قال بعض المفسّرين : قوله : أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ ، أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ أي : لا يوجد نصرانيّ في بيت المقدس إلى اليوم إلا أنهك عقوبة وأخرج منه . وقال بعضهم : لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ أي : الجزية يؤدّونها عن يد وهم صاغرون ، فذلك خزيهم في الدنيا . وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ . قوله : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا أي وجوهكم في الصلاة فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ : أي : فثمّ اللّه . وقال بعضهم : فثمّ قبلة اللّه . إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) . قال بعض المفسّرين : كانوا يصلّون نحو بيت المقدس ورسول اللّه بمكّة . وبعد ما هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى بالمدينة ستّة عشر شهرا نحو بيت المقدس . ثمّ وجّهه اللّه بعد ذلك نحو الكعبة البيت الحرام . فقال في آية أخرى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [ البقرة : 144 ] أي : تلقاءه . فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر القبلة في حديث بعضهم . وفي حديث بعضهم : ما كان قبلها من قبلة . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان في سفر ، ونزلوا منزلا في ليلة ظلماء فجعل أحدهم يجمع الحصباء فيجعل مسجدا فيصلّي [ فلمّا أصبحوا إذا هم ] « 1 » لغير القبلة ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا أي : وجوهكم في الصلاة ، فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) [ سورة البقرة : 115 ] .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحه 134
پدیدآورندگان: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص۱۳۴
پاورقی
( 1 ) زيادة يقتضيها المعنى ، وهي موجودة في ز . انظر اختلاف المفسّرين في سبب نزول هذه الآية عند الواحدي : أسباب نزول القرآن ص 36 .