تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 800

مساهمون:

ص٨٠٠
زينب بنت جحش ، ولن أعود إليه ، وقد حلفت لا تخبري أحدا . يبتغي مرضاة أزواجه » . وقد روى مسلم ، وأشهب عن مالك أنّ النبي شرب العسل عند حفصة ، وروي أنّه كان عند أم سلمة ، والأكثر أنّه كان عند زينب بنت جحش ، ولعلّ الحادثة تكررت قبل النزول . وبعد فيرى ابن العربي « 1 » أن ما قيل من أنّ الآية نزلت في الواهبة فهو ضعيف من حيث السند ، وضعيف من حيث المعنى : فأما السند : فرواته غير عدول . وأما المعنى : فما يصحّ أن يقال : إن رد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للهبة كان تحريما ، بل هو رفض لها ، وللموهوب له شرعا ألا يقبل الهبة . وأما ما روي من أنه حرم مارية فهو أمثل في السند وإن قرب من حيث المعنى ، لكنّه لم يدوّن في صحيح ولا نقله عدل . قال ابن العربي : إنما الصحيح أنّه كان في العسل ، وأنّه شربه عند زينب ، وتظاهرت عليه عائشة وحفصة ، وجرى ما جرى ، فحلف ألّا يشرب ، وأسرّ ذلك ، ونزلت الآية في الجميع . وبعد ، فقد اختلف العلماء في أنّ تحريم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما حرّم أكان بيمين ، أم لم يصحبه يمين ، وقد جرى بناء على ذلك خلاف بين العلماء في أنّ الرجل إذا حرّم شيئا ولم يحلف أيكون ذلك يمينا ، فيجب فيه ما يجب في اليمين ، أم لا يكون ؟ وتشعبت أطراف الخلاف بينهم إلى حدّ كبير ، سنقفك على شيء منه بعد التفسير .
لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
أي لم تمنع نفسك من شيء أباح اللّه لك الانتفاع به
تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ
الابتغاء : الطلب ، والجملة حال من فاعل تحرّم . فيكون قيدا للعامل . وقد قال العلماء : إنّ العتاب موجّه إلى هذا القيد ، لأنّ الكلام إذا كان مقيّدا بقيد إثباتا أو نفيا ، فالنظر فيه إلى القيد ، ولا مانع من أن يكون العتاب موجها إلى المقيّد مع قيده . ويرى البعض أنّ الجملة استئناف ، وذلك أنّ الاستفهام ليس على حقيقته ، بل هو معاتبة على أنّ التحريم لم يكن عن باعث صحيح ، وحينئذ
هامش
( 1 ) انظر أحكام القرآن لابن العربي ( 4 / 1833 ) .
تفسير آيات الأحكام — صفحة 800 | الشيخ محمد علي السايس / ناجي إبراهيم سويدان