من سورة التحريم
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 2 )
ذهب العلماء في سبب نزول الآيتين مذاهب مروية : فروى عكرمة عن ابن عباس أنّها نزلت في الواهبة التي جاءت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت له : إنّي وهبت لك نفسي ، فلم يقبلها .
وقال الحسن وقتادة : بل نزلت في شأن مارية القبطية أمّ إبراهيم ، « 1 » حيث خلا بها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في منزل حفصة ، وكانت هذه خرجت إلى منزل أبيها في زيارة ، فلما عادت ، وعلمت ، عتبت على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فحرم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مارية على نفسه إرضاء لحفصة ، وأمرها ألا تخبر أحدا من نسائه ، فأخبرت بذلك عائشة ، لمصافاة كانت بينهما ، فطلّق النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حفصة ، واعتزل نساءه شهرا ، وكان جعل على نفسه أن يحرمهن شهرا ، فأنزل اللّه هذه الآية ، فراجع حفصة .
واستحل مارية ، وعاد إلى نسائه .
وقد اختلف أصحاب هذا القول فيما بينهم : هل كان تحريم مارية بيمين ؟
فقال قتادة والحسن والشعبي : حرمها بيمين .
وقال غيرهم : حرمها بغير يمين ، وهو عن ابن عباس .
وثالث الأقوال : ما
ثبت في « الصحيح » « 2 » عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ، ويمكث عندها ، فتواصيت أنا وحفصة على أيتنا دخل عليها فلتقل له أكلت مغافير ، إني أجد منك ريح مغافير - وهو نبت كريه الرائحة - قال : « لا ولكنّي شربت عسلا عند
هامش
( 1 ) انظر تفسير ابن جرير الطبري ، المسمى جامع البيان في تفسير القرآن ( 28 / 100 ) .
( 2 ) رواه مسلم في الصحيح ( 2 / 1100 ) ، 18 - كتاب الطلاق ، 3 - وجوب الكفارة ، حديث رقم ( 20 / 1474 ) ، والبخاري في الصحيح ( 6 / 81 ) ، 65 - كتاب التفسير ، 1 - باب ( يا أيها النبي . . . ) حديث رقم ( 4912 ) .