تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
واجبا عليه . لما ذا ؟ لأن الفقهاء قالوا : إن المراد في حل من عدم التمكين حتى تأخذ المهر . ولو لم يعجّل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مهور نسائه لكنّ في حل من حق الامتناع ، وهو لو طلبهن ما كان لهن حق الامتناع ، لأنه عصيان لأمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هكذا يقرر المفسرون حكما : هو الوجوب على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأن الفقهاء قالوا ، وبعد تسليم الذي قالوا ، كيف يكون الامتناع في هذه الحالة معصية ؟ ! ! وهو مقرر بقاعدة شرعية هي التي نقلتموها عن الفقهاء ! ! وكذلك نريد أن نخرج مما خاضوا فيه من بحث أن المملوكات من غير الفيء هل كنّ حلالا له أو لا ؟ وإنك لتعجب حين تراهم يقولون : هل كانت تحته مملوكات من غير هذا النوع أو لم يكن ؟ ثم يقررون أنه لم يكن ! ! وإذا سئلوا عن مارية قالوا : إنّ هدية الحربيين بمنزلة الفيء . وكان خيرا لهم من هذا أن يبحثوا المسألة من الوجهة التاريخية ، ولا يكتفوا بسرد رواية لا يعلم مدى صحتها إلا اللّه . وأعجب من هذا أنّك تسمعهم يروون أن من بين أزواجه زينب بنت خزيمة الأنصارية ، وهي التي كانت تعرف بأمّ المساكين . ثم يخوضون في أنّ غير المهاجرات كنّ محرّمات عليه أولا قبل التحريم والتحليل . ابحثوا الذي وقع واعرفوه ، ثم قولوا : هل الذي وقع كان واجبا لا معدى عنه : أم كان التزاما للحالة الفضلى ؟ هذا إذا ثبت أن جميع نسائه كن مهاجرات . وأشد عجبا من ذلك كله خوضهم في المراد بالأزواج اللاتي أحلّهن اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيقولون : هنّ من كنّ في عصمته : كعائشة ؛ وحفصة ؛ ممن تزوجها بمهر . ويزعمون أن الذي يلجئهم إليه هو دفع التعارض بين هذا ، وبين قوله تعالى بعد ذلك :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ
. ولو أنهم حملوا الإحلال على الإذن العام بالنكاح من هذه الأصناف الأربعة : الممهورات ، والمملوكات ، والأقارب ، والواهبات أنفسهن من غير مهر ، ثم يجيء قوله تعالى :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ
ملزما بالوقوف عندما انتهى إليه من الزوجات لا يعدوهنّ ، كما أباح النساء للناس ، ثم بيّن لهم الوقوف عند الأربع من غير المحرمات بأسباب التحريم ، لو أنهم فعلوا ذلك لما كان للذي ظنوه من التعارض أي أثر . ولما كانوا في حاجة إلى أن يحملوا بنات العم وبنات العمات على القرشيات ، وبنات الخال وبنات الخالات على أقاربه من بني زهرة . ولكنّ الذي ألجأهم إلى ذلك هو أنهم لم يجدوا في نسائه واحدة من بنات عمه ، وبنات عماته لم يكن منهن إلا زينب ، وهذا الذي ذهبوا إليه إن نفعهم في بنات العمومة لا
تفسير آيات الأحكام — صفحة 640 | الشيخ محمد علي السايس / ناجي إبراهيم سويدان