تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
3 - وإن إحصان القذف يعتبر فيه الإسلام بالإجماع ، فكذا إحصان الرجم ، والجامع كمال النعمة . ويرى الشافعية أنّ حد الذمي المحصن الرجم ، وحجتهم في ذلك عموم قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا قبلوا الجزية فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين » . وما ثبت في « الصحيحين » « 1 » من أنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجم يهوديين زنيا ، فإن كان ذلك منه صلّى اللّه عليه وسلّم حكما بشرعه فهو ظاهر ، وإن كان حكما بشرع من قبله فقد صار شرعا له ، وأيضا فإنّ زنى الكافر مثل زنى المسلم في الحاجة إلى الزاجر . ثم أجابوا عن أدلة الحنفية فقالوا في الحديث : إنه مضطرب ، قال فيه إسحاق : قد رفع هذا الخبر مرة ووقف على ابن عمر مرة أخرى ، ورواه الدارقطني في « سننه » وقال : لم يرفعه غير إسحاق بن راهويه ، ويقال : إنه رجع عنه ، والصواب تفسير الإحصان في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أشرك باللّه فليس بمحصن » بالتزويج يجعل الحديث في ظاهره مصادما للواقع ، فينبغي أن يكون المراد بالمحصن فيه المحصن الذي يقتصّ له من المسلم ، فيكون الذمي الثيب محصنا إحصان الرجم ، فثبت رجمه لعموم قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « وزنى بعد إحصان » . وأجابوا عن قول الحنفية : أن النعمة في حق المسلم أعظم إلخ بأنه معارض بأن الإسلام من كسب العبد ، وزيادة الخدمة إن لم تكن سببا في تخفيف العقوبة فلا أقل من ألا تكون سببا في زيادتها . وأجابوا عن القياس على حد القذف بأن حد القذف ثبت لرفع العار كرامة للمقذوف ، والكافر لا يكون محلا للكرامة ، وصيانة العرض .

الكلام فيمن يلي الحد

الخطاب في قوله تعالى :
فَاجْلِدُوا
لأولياء الأمر من الحكام ، لأنّ هذا حكم يتعلّق باستصلاح الناس جميعا ، وكل حكم من هذا القبيل فإنما تنفيذه على الإمام . وقد جعل الفقهاء مثل هذا الأمر من الأدلة على وجوب نصب الخليفة ، لأنه تعالى أمر بإقامة الحد ، ولا يقوم به إلا الإمام ، وما لا يتم الواجب إلا به يكون واجبا . ولا نعلم خلافا في أنّ الذي يلي إقامة الحد على الأحرار إنما هو الإمام أو نائبه . أما الأرقاء ففيمن يلي حدهم خلاف . فالإمامان مالك والشافعي يجيزان للسيد أن
هامش
( 1 ) رواه مسلم في الصحيح ( 3 / 1326 ) ، 29 - كتاب الحدود ، 6 - باب رجم اليهود ، حديث رقم ( 1699 ) ، والبخاري في الصحيح ( 8 / 38 ) ، 87 - كتاب الحدود ، 24 - باب أحكام أهل الذمة حديث رقم ( 6841 ) .