تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
خرجوا حين زالت الشمس ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذا حين دلكت الشمس » . وهذا الحديث إن صحّ كان هو العمدة في الباب وابن جرير « 1 » وإن كان من أنصار هذا الرأي ينصّ على أنّ الخبر ونحوه في إسناده شيء ، وإن كان لم يعينه . ومن الوجوه أيضا النقل عن أهل اللغة ، فقد قالوا : إنّ الدلوك في كلام العرب الزوال ، ولذا قيل الشمس إذا زالت دالكة . قال ابن جرير « 2 » : وهذا تفسير أهل الغريب أبي عبيدة والأصمعي وأبي عمرو والشيباني وغيرهم ، وقالوا أيضا : إنّ أصل الدلوك مأخوذ من دلك العين حين تنظر ما لا تقوى على النظر إليه ، وهذا إنما يكون عند الزوال لقوة الشمس فيه ، حتى إنّ الناظر لا يستطيع أن ينظر ، حتى يضع كفه على حاجبه ، يمنع عن عينه شعاع الشمس . على أنّ الدلوك لو كان اسما لمطلق الميل لكان حمله على ميلها إلى الزوال في وقت الظهر أولى ، وذلك لأنّ الآية تكون قد دلّت على الأمر بإقامة الصلاة ابتداء من الظهر إلى دخول الظلمة ، أو إلى نصف الليل ، فتكون قد انتظمت أربع صلوات .
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
دلت على الصلاة الخامسة ، ولو حملنا الدلوك على الغروب تكون الآية قد دلّت على صلاتي المغرب والعشاء : إن لم نقل إنها تدل على صلاة واحدة هي صلاة المغرب . وقد قالوا : كلما كان المدلول عليه كثيرا كان الحمل عليه أولى ، فيكون حمل الدلوك على ميل الشمس إلى الزوال في الظهيرة أولى من حمله على الزوال للغروب . واللام في قوله :
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
لام الوقت والأجل ، لأنّ الوقت سبب الوجوب .
إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
قيل : غسق الليل سواده وظلمته ، وقال بعضهم : غسق الليل دخول أوله . وأصله من غسقت العين إذا هملت بالدمع ، والغاسق السائل ، فمعنى غسق الليل انصب بظلامه ، وذلك أن الظلمة كأنها تنصب على العالم . فمعنى الآية واللّه أعلم : أدم إقامة الصلاة من الظهيرة إلى وقت هجوم الظلمة ، أو إلى غيبوبة الشفق ، أو إلى منتصف الليل على ما قيل في تفسير الغسق . وعلى هذا تكون هذه الآية والتي بعدها على ما يجيء قد دلتا على الأمر
هامش
( 1 ) المرجع نفسه ( 10 / 92 ) . ( 2 ) المرجع نفسه ( 10 / 92 ) .