تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦

من سورة الإسراء

قال اللّه تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 78 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 )
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
أصل الدلوك : الميل والزوال ، وهذا المعنى يصح أن يراد منه ميل الشمس عن كبد السماء ، وزوالها عنه وقت الظهيرة ، ويصح أن يراد منه ميلها وزوالها عن الأفق في وقت الغروب ، ولعلّ هذا هو منشأ اختلاف العلماء في تعيين الوقت المأمور فيه بإقامة الصلاة لدلوك الشمس . فقد ذهب جماعة من الصحابة والتابعين ، ومنهم ابن عباس وابن مسعود إلى أنّ المراد من دلوك الشمس غروبها . بل لقد روى ابن جرير « 1 » عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه كان يقسم على ذلك . فقد أخرج أن أبا عبيدة بن عبد اللّه كتب إلى عقبة بن عبد الغافر أن عبد اللّه بن مسعود كان إذا غربت الشمس صلّى المغرب ، ويفطر إن كان صائما ، ويقسم عليها يمينا ما يقسمه على شيء من الصلوات ، باللّه الذي لا إله إلا هو إنّ الساعة لميقات هذه الصلاة ، ويقرأ فيها تفسيرها من كتاب اللّه
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
. وأخرج أيضا « 2 » عن مجاهد عن ابن عباس قال : دلوك الشمس غروبها . وذهب آخرون إلى أن دلوكها ميلها إلى الزوال ، وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر والحسن ، وعليه الجمهور ، قالوا : والصلاة التي أمر بها ابتداء من هذا الوقت هي صلاة الظهر ، وقد أيّدوا هذا القول بوجوه : منها ما روي عن جابر أنه قال : طعم عندي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، ثم
هامش
( 1 ) في تفسيره جامع البيان ، المشهور بتفسير الطبري ( 10 / 91 ) . ( 2 ) المرجع نفسه ( 10 / 91 ) .
تفسير آيات الأحكام — صفحة 486 | الشيخ محمد علي السايس / ناجي إبراهيم سويدان