والسجود مثلا . وأيضا : فإنّ ( من ) في قوله :
مِنَ الصَّلاةِ
للتبعيض ، وذلك في الاقتصار على بعض الركعات أظهر .
وأما دليل الذين قالوا : إنّ المراد بقصر الصلاة في الآية قصر الصفة والهيئة دون نقصان أعداد الركعات فهو أنّ الآية في صلاة السفر . أليس اللّه يقول :
وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ
وقد روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر قال : « صلاة السفر ركعتان ، وصلاة الفطر والأضحى ركعتان ، تمام غير قصر على لسان نبيكم عليه الصلاة والسلام » « 1 » فقد أخبر أنّ صلاة السفر سواء أكانت صلاة أمن أم خوف تمام غير قصر .
فإذا معنى القصر في الآية قصر الصفة لا قصر عدد الركعات ، وهم يحملون قول عمر : « عجبت مما عجبت منه » على أنه لعله كان قد ظن في بادئ الأمر أنّ القصر في صلاة الخوف قصر عدد الركعات ، فلما سمع
من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر »
علم أن القصر في الآية إنما هو في الصفة .
وقد اختلف الفقهاء في أنّ فرض المسافر في الظهر والعصر والعشاء أهو ثنتان ، أم هو مخيّر بين القصر والإتمام ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : فرض المسافر ركعتان إلا في المغرب ، فإنها ثلاث : فإن صلّى المسافر أربعا ؛ ولم يقعد على رأس الركعتين ؛ فسدت صلاته ، وإن قعد بعدهما مقدار التشهد تمت صلاته مع الكراهية ، لتركه السلام ، بمنزلة من صلّى الفجر أربعا بتسليمة ، وقال حماد بن سليمان : إذا صلّى أربعا أعاد .
وقال مالك : إذا صلّى المسافر أربعا أعاد ما دام في الوقت ، فإذا مضى الوقت فلا إعادة عليه .
وقال الشافعي رضي اللّه عنه : القصر رخصة ، فإن شاء قصر وإن شاء أتمّ . احتجّ الشافعي رحمه اللّه بأن ظاهر الآية نفي الجناح عنهم في القصر ، وهذا اللفظ مشعر بأنّه رفع عنهم لزوم الإتمام من غير إلزام لهم بالقصر . وأيضا فقد روي عن عائشة أنها قالت : « قصر رسول اللّه وأتمّ » .
وكان عثمان رضي اللّه عنه يتم ويقصر ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ، وأيضا فقد جرى الشرع في رخص السفر على التخيير كالصوم والفطر فالقصر كذلك .
واحتجّ الحنفية بما روي عن عمر أنه قال : صلاة السفر تمام غير قصر على لسان نبيكم ، وبأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم التزم القصر في أسفاره كلها
فقد روي عن ابن عباس رضي اللّه
هامش
( 1 ) رواه النسائي في السنن ( 3 - 4 / 203 ) ، كتاب صلاة العيدين ، باب عدد صلاة العيدين حديث رقم ( 1565 ) ، وأحمد في المسند ( 1 / 37 ) .