تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ويليه أن تكون
أَوْ
في قوله :
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
بمعنى الواو ، والمعنى عليه قد عرفته . ولنرجع إلى تفسير مفردات الآية :
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى
تفصيل لما أجمل في قوله تعالى :
إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا
فإن المعنى أنه لا يحل لكم القرب من الصلاة وأنتم جنب إلا بأن تكونوا عابري سبيل ، وإلا أن تغتسلوا ، ولما كان الغسل قد لا يمكن ، شرع في بيان الطهارة الواجبة حينئذ ، والأعذار التي تبيحها . وفسر بعضهم قوله تعالى :
إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
بمعنى إلا معذورين بعذر شرعي ، وقد تقدم أن المراد بالمرض ما يمنع من استعمال الماء مطلقا ، سواء كان لتعذر الوصول إليه أم لتعذر استعماله . وقد أخرج ابن جريج عن ابن مسعود أنه قال : المريض الذي رخص له في التيمم الكسير والجريح ، فإذا أصابته الجنابة لا يحل جراحته إلا جراحة لا يخشى عليها .
أَوْ عَلى سَفَرٍ
أو مسافرين ، والسفر الطويل هنا كالقصير ، فإنّك عرفت أن ذكر السفر هنا لا دلالة له على شيء ، إذ المدار على فقد الماء ، وإنما ذكر لأن فقد الماء معه غالب . وبذكر المسافر هنا يستدلّ من ذهب إلى أنّ المراد بالصلاة المسجد ، وقد تقدم ، وهو ظاهر ، ومن ذهب إلى أن المراد الصلاة بحقيقتها الشرعية يقول : إنه إنما ذكر هنا مع فهمه مما تقدم لبناء الحكم الشرعي عليه ، وبيان أن المريض مثله ومساو له في ذلك .
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
الغائط هو المكان المطمئن من الأرض ، والمجيء منه كناية عن الحدث ، لأنّ العادة كانت أنّ من يريد قضاء الحاجة يذهب إليه ليواري شخصه عن أعين الناس .
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
اختلف السلف رضوان اللّه عليهم أجمعين في المراد من الملامسة هنا ، فقال علي وابن عباس وأبو موسى والحسن وعبيدة والشعبي : هي كناية عن الجماع ، وكانوا لا يوجبون الوضوء ولا التيمم لمن مس امرأة . وقال عمر وابن مسعود : المراد من الملامسة المسّ باليد ، وكانا يوجبان على من مس امرأة الوضوء . وقد اختلف فقهاء الأمصار في ذلك أيضا فقال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر والثوري والأوزاعي : لا وضوء على من مسّ امرأة ، سواء أكان المس بشهوة ، أو بغير شهوة . وقال مالك : إن مسها بشهوة تلذّذا فعليه الوضوء ، وكذا إن مسته بشهوة تلذذا .