ثالثها : أنه
روي عن ابن مسعود في « الصحيح » « 1 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قضى في بنت وبنت ابن وأخت : بالسدس لبنت الابن ، والنصف للبنت تكملة الثلثين ، فجعل لبنت الابن مع البنت الثلثين ، فبالأحرى يكون للبنتين الثلثان .
وقد يجوز أن يكون معنى قوله :
فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ
فإن كنّ نساء اثنتين فما فوق ، كقوله :
فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ
[ الأنفال : 12 ] أي اضربوا الأعناق فما فوقها .
وقد تحصّل أنّ اللّه ذكر للأولاد في الميراث ثلاث أحوال :
1 - أن يترك الميت أولادا ذكورا وإناثا ، فهم يرثون المال ، للذكر ضعف الأنثى .
2 - أن يترك الميت بنتين فما فوق ، وليس معهما أخ ذكر ، فلهما أو لهن الثلثان .
3 - أن يترك الميت بنتا واحدة ، وليس معها أخ ذكر ، فلها النصف .
وقد ذكرت السنّة حالة أخرى ، وهي : أن يترك الميت بنتا ، وبنت ابن ، فللبنت النصف ، ولبنت الابن السدس .
وقال العلماء : إن أولاد الابن وأولادهم يقومون مقام الأولاد إذا عدموا ، وإنّ الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى ، فإن كان الولد الأعلى ذكرا سقط الأسفل ، وإن كان الولد الأعلى أنثى أخذت الأنثى حقها ، وبقي الباقي لولد الولد ، إن كان ذكرا ، وإن كان ولد الولد أنثى أعطيت العليا النصف ، وأعطيت السفلى السدس ، تكملة الثلثين ، لأنا نقدرهما بنتين متفاوتتين في الرتبة ، فاشتركتا في الثلثين بحكم البنتية ، وتفاوتتا في القسمة بتفاوت الدرجة ، وبهذه الحكمة جاءت السنة .
وإن كان الولد الأعلى بنتين أخذتا الثلثين ، فإن كان الولد الأسفل أنثى لم يكن لها شيء إلا أن يكون بإزائها أو أسفل منها ذكر ، فإنّها تأخذ معه ما بقي ، للذكر مثل حظ الأنثيين .
ميراث الأبوين
وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ
.
يقول : ولكل واحد من أبوي الميت السدس إن كان له ولد ، ذكرا أو أنثى ، واحدا كان أو جماعة ، فإن لم يكن ولد ذكر ولا أنثى ، وورثه أبواه ، فلأمه الثلث .
فإن كان له إخوة ، فلأمه السدس ، فإخوة الميت ينقصون الأمّ من الثلث إلى
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الصحيح ( 8 / 7 ) ، 85 - كتاب الفرائض ، 8 - باب ميراث ابنة ابن مع ابنة حديث رقم ( 6736 ) .