له عندي ضعف درهم لزمه درهمان ، وله عندي ضعفا درهم لزمه ثلاثة دراهم .
كان الرجل في الجاهلية إذا كان له على إنسان مائة درهم إلى أجل ، فإذا حل الأجل ، ولم يكن المدين واجدا لذلك المال ، قال : زد في المال وأزيدك في الأجل ، فربما جعله مائتين ، ثم إذا حل الأجل الثاني ، فعل مثل ذلك ، إلى آجال كثيرة ، فيأخذ بسبب تلك المائة أضعافها . فهذا هو المراد من قوله تعالى :
أَضْعافاً مُضاعَفَةً
وليست هذه الحال لتقييد المنهيّ عنه : حتى يكون أصل الربا غير منهي عنه ، بل لمراعاة الواقع ، وللتشنيع عليهم ، بأن في هذه المعاملة ظلما صارخا ، وعدوانا مبينا ، واحتجّ بهذا نفاة مفهوم المخالفة ، القائلون بأن المخصوص بالذكر لا يدل على نفي ما عداه .
وأجيب بأنّ من شرط مفهوم المخالفة ألا يكون للمذكور فائدة غير التخصيص بالحكم ، ومتى ظهرت له فائدة سوى التخصيص بالحكم بطل وجه دلالته عليه ، والوصف بالتضعيف قد ذكر هنا لبيان الواقع كما تقدم ، فظهرت له فائدة غير التخصيص بالحكم ، فانتفى شرط العمل بمفهوم المخالفة هنا لذلك .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
فيما نهيتم عنه ، ومن جملته أكل الربا
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
لكي تفلحوا ، أو راجين الفلاح ، فمن أكل الربا ولم يتق اللّه لا يرجى فلاحه ، وهذا تنصيص على أن الربا من الكبائر لا من الصغائر .
وَاتَّقُوا النَّارَ
أي احذروها بالتحرّز عن أكل الربا المفضي إلى دخول النار ،
الَّتِي أُعِدَّتْ
هيئت
لِلْكافِرِينَ
النار مخلوقة للكافرين معدّة لهم أولا وبالذات وغيرهم من عصاة المؤمنين يدخلها على وجه التبع ، وفي ذلك إشارة إلى أن أكلة الربا على شفا حفرة الكافرين . روي عن أبي حنيفة رضي اللّه عنه أنه كان يقول : إن هذه الآية هي أخوف آية في القرآن ، حيث أوعد اللّه المؤمنين بالنار المعدّة للكافرين إن لم يتقوه في اجتناب محارمه .
وتدل هذه الآية على أن النار مخلوقة الآن ، لأنّ قوله تعالى :
أُعِدَّتْ
إخبار عن الماضي ، فلا بد أن يكون ذلك الشيء المعدّ قد دخل في الوجود .
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 132 )
لمّا ذكر الوعيد ذكر الوعد بعده على ما هو العادة المستمرّة في القرآن الكريم .