تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وإنما خصّ الصلاة والزكاة بالذكر مع اندراجهما في الصالحات ، للإشعار بأنّ لهما من المنزلة في الإسلام ما ليس لغيرهما ، ولذلك ورد ذكرهما في القرآن مرّات عديدة كما جاءت الآثار بفضلهما ، وتفوقهما على غيرهما . قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 ) وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 280 ) وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 281 )
يبين اللّه تعالى في الآية السابقة أن من انتهى عن الربا فله ما سلف ، فربما يظنّ أنّه لا فرق بين المقبوض منه ، وبين الباقي في ذمة القوم ، فقال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
: أي اتخذوا وقاية من عذاب بامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه
وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
أي ما كان لكم في ذمة القوم من الزيادة المحرمة
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
أي متّصفين بالإيمان الذي الشأن فيمن اتّصف به الانقياد والاستسلام . أي إن كنتم عاملين بمقتضى إيمانكم .
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا
ما أمرتكم به من الاتقاء ، وترك ما بقي من الربا
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
أي عقاب شديد من نوع الحروب ، فإنّ الإصرار على عمل الربا إن كان من شخص يقدر الإمام عليه قبض عليه وأجري عليه حكم اللّه : من التعزير والحبس ، إلى أن تظهر منه التوبة . وإن كان له عسكر وشوكة حاربه الإمام كما يحارب الفئة الباغية ، وكما حارب أبو بكر رضي اللّه عنه مانعي الزكاة ، ولا عجب في ذلك ، فإنّ الفقهاء نصوا على أنه لو اجتمع أهل بلد على ترك الأذان أو ترك دفن الموتى : فإنه يحاربهم الإمام . وقد روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : من عامل بالربا يستتاب . فإن تاب وإلا ضربت عنقه . قيل : التعبير بالحرب للتهديد والتخويف بعقابه الشديد ، فإنّه قد عهد التعبير بالحرب في معنى العقاب الشديد ، كما ورد « من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة » « 1 » . وقوله :
فَأْذَنُوا
فاعلموا وأيقنوا بحرب : من أذن يأذن . من باب ( طرب ) .
وَإِنْ تُبْتُمْ
أي : امتثلتم أمر اللّه تعالى فليس لكم إلا رؤوس أموالكم
لا تَظْلِمُونَ
المحتاجين بأخذ أموالهم من غير عوض
وَلا تُظْلَمُونَ
أنتم بضياع رؤوس أموالكم .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الصحيح ( 7 / 243 ) ، 81 - كتاب الرقاق ، 38 - التواضع حديث رقم ( 6502 ) .
تفسير آيات الأحكام — صفحة 180 | الشيخ محمد علي السايس / ناجي إبراهيم سويدان