ولفظ الأمن إنما يستعمل في الخوف من العدو ، لا في المرض ، وقد أورد عليه أننا نمنع أن يكون الأمن قاصرا على الأمن من العدو ، ولئن سلّم : فخصوص بعض أفراد العام بحكم ذكر في آخر الآية لا يذهب بعموم أولها في حكم غير هذا الخاص .
اسْتَيْسَرَ
تيسر ، كاستعظم تعظم ، واستكبر تكبر .
الْهَدْيِ
جمع هدية كما تقول : تمر وتمرة ، وفي الهدي تشديد للياء وتخفيفها ، والهدي ما يهدى إلى بيت اللّه عزّ وجلّ تقربا إلى اللّه ، وقد روي عن علي ، وابن عباس والحسن . وقتادة : الهدي أعلاه بدنة ، وأوسطه بقرة ، وأخسه شاة ، فعليه ما تيسر من هذه الأجناس . وهو مذهب مالك ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، وابن شبرمة « 1 » ، غير أنه جعل البدن خاصة بالإبل ، وهم جعلوها في الإبل والبقر ، والخلاف في السن المجزئ يعرف في الفقه ، ثم إن حقيقة الحج والعمرة معروفة في الفقه ، وقد ذكر المفسّرون هنا أقسام الحج : الإفراد ، والقران ، والتمتع ، وحقائقها أيضا معروفة في الفقه .
وقد اختلف العلماء في أيها أفضل ؟ فقال الشافعي : أفضلها الإفراد ، ثم التمتع ثم القرآن ، وعنه : إنّ التمتع أفضل من الإفراد ، وهو مروي عن مالك رضي اللّه عنه .
إن التمتع جاء ذكره في القران . ولم يجئ القران .
وللشافعي
قوله عليه الصلاة السلام : « القرآن رخصة » « 2 »
ولأنّ في الإفراد زيادة التلبية والسفر ، والحلق .
والحنفية احتجوا بما
روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « يا آل محمد ! أهلّوا بحجّ وعمرة معا » « 3 »
والذي يعنينا هو : هل في الآية ما يؤيّد واحدا من هذه المذاهب ؟ ترى أن الآية ليس فيها ما يصلح حجة لواحد من الآراء . فليس فيها إلا الأمر بالإتمام ، وهو لا يقتضي شيئا منها ، فالمدار في إثبات المذاهب على السنة والترجيح فيها .
ثم إن الإحصار كما يكون عن الحج يكون عن العمرة ، لأن اللّه تعالى يقول :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ
ومعناه منعتم ، وهو بإطلاقه ينصرف إلى المنع مما تقدم . والذي تقدم هو قوله :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
فيكون المنع منهما سواء .
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
قد اختلف السلف في المكان الذي يذبح فيه
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن شبرمة ، فقيه العراق ، أبو شبرمة ، قاضي الكوفة وكان شاعرا توفي سنة ( 144 ه ) انظر سير أعلام النبلاء للذهبي ( 6 / 500 ) ترجمة ( 980 ) .
( 2 ) قال الزيلعي : غريب جدا انظر نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية للزيلعي ( 3 / 115 ) .
( 3 ) رواه أحمد في المسند ( 6 / 298 ) .