و
في الصّحيح أيضا قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة » « 1 » .
و
أخرج الدّار قطني والحاكم من حديث زيد بن ثابت قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ الحجّ والعمرة فريضتان لا يضرّك بأيهما بدأت » « 2 » .
واستدلّ الآخرون :
بما أخرجه الشافعي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أبي صالح الحنفي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحج جهاد والعمرة تطوّع » وأخرج ابن ماجة مثله « 3 »
،
وأخرج الترمذي وصحّحه ، عن جابر أن رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن العمرة ، أواجبة هي ؟ قال : « لا . وأن تعتمروا خير لكم » « 4 »
، وأجاب هؤلاء عن الأحاديث التي صرّح فيها بلفظ الفريضة بأن ذلك بعد الشروع فيها ، وهي حينئذ واجبة بلا خلاف ، وهذا وإن كان فيه بعد ، لكنه يجب المصير إليه جمعا بين الأدلة ، قاله الشوكاني . وقال : وعلى هذا يحمل سائر ما فيه دلالة على وجوبها ، كالذي أخرجه الشافعي في « الأم » : أنّ العمرة هي الحج الأصغر .
كذلك يجب حمل الأحاديث التي قرن فيها الحج والعمرة على أنهما من أفضل الأعمال ، وأنهما كفارة لما بينهما « 5 » ، وأنهما يهدمان ما قبلهما ونحو ذلك اه .
وأما الآية التي معنا فالتعبير بالإتمام مشعر بأنهما كان قد شرع فيهما ، وقد علمت سابقا أنّ آيات القتال كانت في صلح الحديبية ، وأنهم كانوا شرعوا في العمرة وصدّوا عنها ، ولذلك تسمّى العمرة التي وقعت في سنة سبع عمرة القضاء ، فالتعبير بالإتمام ظاهر النكتة ، لا يحتاج إلى الحمل على أصل الفعل .
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
.
الحصر : الحبس ، قال أبو عبيدة « 6 » والكسائي ، والخليل : يقال أحصر بالمرض ، وحصر بالعدو ، وفي « المجمل » لابن فارس « 7 » بالعكس ، يقال : أحصر بالعدو وحصر
هامش
( 1 ) رواه مسلم في الصحيح ( 2 / 886 ) ، 15 - كتاب الحج ، 19 - باب حجة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حديث رقم ( 147 / 2118 ) .
( 2 ) سننه ، ط 1 ، بيروت دار المعرفة 1986 ( 2 / 284 ) .
( 3 ) رواه ابن ماجة في السنن ( 2 / 995 ) ، كتاب المناسك ، باب العمرة حديث رقم ( 2989 ) .
( 4 ) رواه الترمذي في الجامع الصحيح ( 3 / 270 ) في كتاب الحج باب ما جاء في العمرة حديث رقم ( 931 ) .
( 5 ) رواه البخاري في الصحيح ( 2 / 240 ) ، 26 - كتاب العمرة ، 1 - باب العمرة حديث رقم ( 1773 ) .
( 6 ) معمر بن مثنى أبو عبيدة البصري النحوي ، له مصنفات بلغت المائتين توفي سنة ( 209 ه ) انظر الأعلام للزركلي ( 7 / 272 ) .
( 7 ) أحمد بن فارس القزويني اللغوي توفي ( 395 ه ) في الري ، انظر الأعلام للزركلي ( 1 / 193 ) .