تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير آيات الأحكام — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
منسوخ بقوله :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
فهو خطأ أيضا ، لأنه لا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم ، وهذا الحكم باق لم ينسخ ، فثبت أن قوله ضعيف ، قال : ولأنه يبعد من الحكيم أن يجمع بين آيات متتاليات تكون كل واحدة منهما ناسخة للأخرى . وقد تمسّك الحنفية بهذه الآية في عدم قتل الكافر اللاجئ للحرم ؛ ما دام لم يقاتل في الحرم . ويحتجّ بعمومها فيمن قتل ثم لجأ إلى الحرم في أنه لا يقتل ، لأن الآية لم تفرّق بين من قتل ومن لم يقتل في حظر قتل الجميع ، فلزم بمضمون الآية ألا نقتل من وجدناه في الحرم ، سواء كان قاتلا أو غير قاتل ، إلا إذا قتل في الحرم ، فإنه يقتل بقوله تعالى :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
[ آل عمران : 97 ] وقوله :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً
والمسألة مبسوطة في كتب الفقه .
كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
أي ما قدمناه من قتل الكافرين المقاتلين على ما وصفنا ، وبشروطه التي ذكرنا .
فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 )
أي فإن كفوا عن قتالكم ، ورجعوا عن الكفر ، فإنّ اللّه يغفر لهم ما تقدّم منهم ويرحمهم ، كما في قوله تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
[ الأنفال : 38 ] . وقد ذهب ابن عباس إلى أن معنى الآية : فإن انتهوا عن القتال . وذهب الحسن إلى أن المعنى : فإن انتهوا عن الشرك ، لأنه لا غفران لهم إلا إذا انتهوا عن الشرك
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
. قال اللّه تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 )
أي اقصدوا بقتالهم أن تزول الفتنة والكفر وأنواع الإيذاء والضرر التي تلحق المسلمين بوجودهم في مكة ، وقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يبقينّ في جزيرة العرب دينان » « 1 » . والحكمة في هذا تشير إليها الآية الكريمة
حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
ولو أنّ المسلمين ساروا على مقتضى هذه الحكمة في قواعد ملكهم التي أنشئوها في غير
هامش
( 1 ) وبمعناه رواه البخاري ( 5 / 159 ، 64 - كتاب المغازي ، 84 - باب مرض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حديث رقم ( 4431 ) ومسلم في الصحيح ( 3 / 1257 ) ، 25 - كتاب الوصية ، 5 - باب ترك الوصية حديث رقم ( 20 / 1637 ) .