تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 883

مساهمون:

ص٨٨٣

المعنى :

روى البخاري في صحيحه عن عائشة - رضى اللّه عنها - ما معناه قالت : أول ما بدئ به رسول اللّه من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه - فيتعبد فيه - الليالي ذوات العدد ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى فاجأه الوحي ، وهو في غار حراء فجأه الملك فيه . فقال : اقرأ . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني - ضمني إليه - حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فغطني الثانية حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ فغطني الثالثة حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلني ، فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم . . . إلخ الحديث . وعلى ذلك فصدر هذه السورة أول ما نزل من القرآن ، رحمة وهدى للناس ، وأول خطاب وجه إلى رسول اللّه من قبل الحق - تبارك وتعالى - كان أمرا بالقراءة وحديثا عن القلم والعلم ، أفلا يتدبر المسلمون هذا ويعملون على نشر العلم ويحملون لواءه ؟ ! فهذا نبيهم الأمى أمر بالقراءة وعمل على نشرها . أما بقية السورة فالظاهر أنها نزلت بعد ذلك ، وأول سورة نزلت كاملة أم الكتاب - الفاتحة - وخلاصة معنى الآيات : كن قارئا - يا محمد - بعد أن لم تكن كذلك ، وأتل ما أوحى إليك ولا تظن أن ذلك بعيد لأنك أمي لا تقرأ ولا تكتب ، ولا تتوهمن أن ذلك محال ، فاللّه الذي أبدع هذا الكون وخلق فسوى وقدر فهدى : وخلق الإنسان الذي هو أشرف المخلوقات ، والمسيطر عليها ، والمتميز عنها بالعقل والتكليف وبعد النظر ، خلقه من قطعة دم جامدة لا حس فيها ولا حركة ولا شعور ، ثم بعد ذلك صار إنسانا كاملا في أحسن تقويم . هو اللّه الذي يجعلك قادرا على القراءة ويهبك العلم بما لم تكن تعلم أنت ولا قومك منه شيئا ، وهو القادر على أن ينزل عليك القرآن لتقرأه على الناس على مكث وما كنت تدرى قبله ما الكتاب ولا الإيمان ! !