المفردات :
ابْتَلاهُ
: اختبره بما فعله معه .
وَنَعَّمَهُ
: صيره مكرما يتمتع بالنعم .
وَلا تَحَاضُّونَ
: لا يحض بعضكم بعضا على إطعام المسكين .
التُّراثَ
:
الميراث .
لَمًّا
: شديدا .
جَمًّا
: كثيرا .
دُكَّتِ الْأَرْضُ
الدك : الدق والهدم ، ومنه : اندك سنام البعير : إذا انغرس في ظهره .
وَلا يُوثِقُ
الوثاق : الشد والربط بالسلاسل والأغلال .
الْمُطْمَئِنَّةُ
: المستقرة الثابتة المتيقنة بالحق فلا يخالجها فيه شك .
المعنى :
هذا هو الرب - سبحانه - مع المخلوقين ، فإن أردت أن تعرف الإنسان : فأما إذا ما ابتلاه بالخير في الدنيا أصابه الغرور ، وقال : إن اللّه أكرمني ، ومن يكرمه اللّه في الدنيا فلا يعذبه في الآخرة مهما فعل من المعاصي ، وإذا ما ابتلاه بأن ضيق عليه رزقه يقول : ربي أهاننى ، ويظن أن من صغرت قيمته عند ربه لم يبال به ولا بعمله فتراه قد وقع في المعاصي وانخرط مع الجبارين ، فكأن الغنى والفقر امتحان لا ينجو منه إلا قليل ، لم يبتل اللّه الإنسان بالغنى لكرامته عنده ، وإلا لما رأيت كثيرا من الصالحين المقربين فقراء ليس عندهم ما يكفيهم كلا : لم تكن الدنيا دليلا على هذا وذاك ، وكان العرب يظنون أنهم على شيء يرضى اللّه ، وكانوا يتوهمون أنهم على دين أبيهم إبراهيم الخليل فرد اللّه عليهم بأنهم ليسوا على شيء بدليل أنهم لا يكرمون اليتيم بل يأخذون ماله ظلما ، ولا يحسنون إليه ، ولا يحض بعضهم بعضا على إطعام المساكين ، فكرمهم للرياء والسمعة ، لا للإنسانية . وهم يأكلون الميراث أكلا بنهم وشدة ، ويحبون المال أيا كان حبا شديدا كثيرا ، أليس هذا دليلا على أن هؤلاء الكفار المغرورين يؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة ، وأنهم ليسوا على شيء يرضى اللّه ولا يرضى أحدا من أنبيائه .