التي تصادفك .
فَكُّ رَقَبَةٍ
: عتقها .
ذِي مَسْغَبَةٍ
المسغبة : المجاعة ، والسغب : الجوع .
مَقْرَبَةٍ
: قرابة .
مَتْرَبَةٍ
يقال : ترب فلان : إذا افتقر ، أي : أصبحت يده ملتصقة بالتراب .
بِالْمَرْحَمَةِ
: الرحمة بالناس .
مُؤْصَدَةٌ
وقرئت موصدة ، والمراد : محيطة بهم ومغلقة عليهم .
المعنى :
ابتدأ اللّه هذه السورة الكريمة بعبارة تدل على القسم وتأكيده - كما بيناه في سورة القيامة وفي سورة التكوير وفي سورة الانشقاق - : أقسم بهذا البلد ، والمراد مكة المكرمة التي جعلت حرما آمنا
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ
« 1 » فيها الكعبة التي هي قبلة المسلمين ، وفيها مقام إبراهيم ، وفيها ظهور النور المحمدي الذي كان قياما للناس ، وأقسم بكل والد وما ولد من إنسان وحيوان ونبات ، أقسم بهذا كله على أن الإنسان خلق في تعب ومشقة ، ولعلك تسأل ما السر في قوله : وأنت حل بهذا البلد ؟ أي مكة ، وقد جعل معترضا بين ما أقسم به من هذا البلد والوالد والولد وبين المقسم عليه ، فأقول لك : هذا تفخيم لمكة ورفع لشأنها ، أي : أقسم بهذا البلد ، والحال أن أهلها قد استحلوا إيذاءك وإيلامك - وهذا معنى : وأنت حل ، أي :
مستحل لهم - فهم لم يرعوا حرمة بلدهم في معاملتك ، وفي هذا إيقاظ لضميرهم ، وتعنيف لهم على فعلهم مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولعلك تسأل : وما العلاقة بين القسم والمقسم عليه ؟ والجواب : أنه جاء تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فهو في مكة وقد ناله ما ناله من تعب ومشقة ، وهذا المتعب مما يخفف عنه أن يعلم أن أفراد الإنسان كلهم في تعب ومشقة ، ولا تنس أن ذكر الوالد والولد مما يبشر أن مكة ستلد ما به تفخر الإنسانية كلها وتعتز :
وإن يكن هذا مع تعب ومشقة ، وكلنا يعرف ما يلاقي الولد والوالد في ذلك حتى البذرة في الأرض وعند الحصاد .
أيحسب « 2 » الإنسان المغرور بقوته المتباهى بشدته رغم ما هو فيه من تعب ونصب أن لن يقدر عليه أحد ؟ ! وهذا نوع منه ، وذاك نوع آخر يقول : أهلكت مالا كثيرا ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 67 .
( 2 ) هذا الاستفهام للإنكار .