تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 854

مساهمون:

ص٨٥٤
مائلا إلى السواد .
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى
: نوفقك إلى الخير .
فَذَكِّرْ
: بلغهم رسالتك وعظهم .
يَخْشى
: يخاف ربه .
الْأَشْقَى
الشقي : الكافر .
تَزَكَّى
: تطهر .
فَصَلَّى
: خشع وخضع للّه .
تُؤْثِرُونَ
: تفضلون .
الصُّحُفِ الْأُولى
: الكتب التي أنزلت قبل القرآن .

المعنى :

سبح اسم ربك ، ونزهه من كل نقص ، واسم به عما لا يليق به من شبه المخلوقات أو اتخاذ الشركاء والأنصاب ، والاسم : ما به يعرف الشيء ، واللّه يعرف بصفاته ، أما ذاته المقدسة فتعالت عن الأوهام والعقول ، فالبشر يعرفون اللّه بأنه هو العالم القادر المريد الواحد الأحد ، الفرد الصمد المنزه عن كل نقص ، المتعالي عن الشريك والصاحبة والولد ، جل شأنه وتقدس اسمه ، وهذا الاسم - أي : الصفات التي بها يعرف - هو الذي وصف بأنه ذو الجلال والإكرام ، وهو الذي يجب علينا تنزيهه وتقديسه لأنه هو الذي خلق الخلق ، فسواه ووضعه على نظام محكم متقن ، لا تفاوت فيه ولا خلل ، حتى ما في هذا الكون من سموم وآفات وجراثيم ، كل ذلك لكمال النظام وتمام العمل وحسن التقدير ، وهو الذي قدر لكل كائن ما ينفعه وما يصلحه ، فهداه إليه وأرشده إلى الانتفاع به ، أرشده إليه بطبعه وما أودع فيه من غرائز واتجاهات ، وهو الذي أخرج المرعى ، وأنبت النبات ، الذي هو الغذاء للإنسان والحيوان ، ثم بعد أن أنبت النبات جعله هشيما باليا مائلا إلى السواد ليكون غذاء للحيوان ، وفي هذا إشارة إلى جواز الحياة بعد الموت ، وهو الذي تفضل فأنعم على البشر كله بإنزال القرآن ، على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ووعده بأنه سيقرئه القرآن وأنه لا ينساه
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
إلا إذا شاء اللّه فالكل منه وإليه ، وخاضع لأمره إنه يعلم الجهر والإعلان وما هو أخفى من الخفاء ، وهو يوفقك للشريعة السمحة السهلة التي لا يصعب قبولها
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى
. إذا كان الأمر كما ذكر من وجوب تنزيه الحق - تبارك وتعالى - عن كل نقص لأنه خلق الخلق فسواه ، وقدر له كل ما يصلح به وهداه إليه بطبعه وغريزته ، وأنعم بالنبات أخضره ويابسه ، وأنزل القرآن هدى للناس ، ووعد بحفظه ، وأنه يسر لنا شريعة سهلة سمحة .