تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 852

مساهمون:

ص٨٥٢
المرأة وهذا الماء من الدم ، والدم من الغذاء ، والغذاء من النبات ، ثم هذا الماء لا يصلح إلا إذا كان الأب مع الأم على وضع خاص . فمن الذي جمع كل هذا ؟ أظن أن القادر على ذلك قادر على إرجاع الإنسان وإحيائه يوم تكشف السرائر ، وتظهر مكنونات الضمائر ، والإنسان عند ذلك ما له من قوة يدفع بها العذاب أو يجلب بها الثواب ، وليس له ولى ولا ناصر . والسماء ذات المطر الذي يحيى الموات ، وينبت النبات ، والأرض ذات الصدع والشق ، أقسم اللّه بهذا إنه - أي : القرآن - لقول فصل ، يفرق بين الحق والباطل ، وما هو بالهزل ، إنه قول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين ، ليس بالشعر ولا بالسحر وإنما هو تنزيل رب العالمين ، ذلك هو القرآن المجيد . أتراه تكلم عن الحفيظ - سبحانه وتعالى - ثم على البعث وتلك دعامتان ، أما الثالثة فهي القرآن ومن أنزل عليه . ثم ختم السورة بتهديد الكفار والمشركين تهديدا يهد كيانهم مثبتا لهم أنهم يكيدون ويمكرون ، ولكن اللّه يمهلهم ولا يهملهم ثم يأتي عذابه من حيث لا يشعرون . إذا كان الأمر كذلك فمهل الكافرين يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا تستعجل لهم : إن عذاب ربك واقع بهم ، وأمهلهم إمهالا يسيرا .