وكفروا بالبعث ، وآذوا رسلهم ، أخذهم ربك أخذ عزيز مقتدر ، أخذهم ربك بظلمهم وما ربك بظلام للعبيد .
لو نظر العاقل في تلك الآيات يسوقها الحق للاعتبار والاتعاظ لاهتدى إلى سنة اللّه في خلقه ، وأنها لا تتحول ولا تتغير ، ولكن كفار مكة لم يكن فيهم شيء من ذلك بل كانوا في كفر وتكذيب ، وكأن الكفر والتكذيب إطار وهم داخلون فيه لا يتجاوزونه .
واللّه من ورائهم محيط ، وهو على كل شيء قدير ، فهم لا يعجزونه في الأرض ولا في السماء .
وهل لهؤلاء عذر في تكذيبهم وعدم إيمانهم ؟ لا . بل هو قرآن مجيد : قرآن كريم ، قد رفع اللّه قدره ، وشرف مكانته ، وجعله كاملا في كل شيء ، وهو في لوح محفوظ ، ولذلك هم في ضلال ولا عذر لهم .
ويقول الشيخ محمد عبده - رحمه اللّه - في تفسيره : واللوح المحفوظ شيء أخبر اللّه به وأنه أودعه كتابه ، ولم يعرفنا حقيقته ، فعلينا أن نؤمن بأنه شيء موجود ، وأن اللّه قد حفظ فيه كتابه إيمانا بالغيب .
التفسير الواضح — صفحة 849
مساهمون: محمد محمود حجازي
ص٨٤٩