تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 818

مساهمون:

ص٨١٨
فَالسَّابِقاتِ
« 1 » أي : فبعض الكواكب تسبق بعضها في الجري . فالمدبرات أمرا للعباد في معاشهم وحياتهم كتوقيت المواقيت ، وتكوين الفصول ، وما يتبع ذلك من نظام الحياة البشرية ، وليس المراد تدبير أمر الخلق تدبيرا كاملا على ما يعتقد بعض عبدة الكواكب فهذا كفر صريح ، بل المراد : بها يكون ذلك . وبعضهم يرى أن اللّه أقسم بالملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد نزعا . فهي تنزع قلوب الكفار نزعا بشدة وإغراق ومبالغة ، وهي تنزع قلوب المؤمنين برفق وهوادة وهذا معنى الناشطات نشطا ، وذاك معنى النازعات غرقا ، والمراد بالسابحات الملائكة تسبح في الفضاء نازلة بأمر ربها ، وأما السابقات فالملائكة تتسابق في تنفيذ الأمر ، والمدبرات هم الملائكة ، وقد وكل اللّه لكل طائفة تدبير أمر والقيام عليه بإذنه وعلى العموم فاللّه أعلم بسر كتابه ، أقسم اللّه بالنازعات والناشطات فالسابقات فالمدبرات لتبعثن بعد الموت . ولتنبؤن بما عملتم يوم ترجف الراجفة ، وتضطرب الأرض والجبال بسبب النفخة الأولى . تتبعها الرادفة وهي النفخة الثانية ، أو المراد تتبعها الرادفة وهي السماء يوم تمور مورا . وتنشق انشقاقا . يوم ترجف الأرض والسماء تكون قلوب الكفار يومئذ قلقة خائفة لأنهم أبصروا ما كانوا ينكرون . ورأوا ما به يوعدون ، أبصارهم خاشعة ذليلة ، أرأيتهم وهم يضطربون عندما رأوا العذاب يوم القيامة ؟ ! انظر إليهم وهم يقولون في الدنيا ساعة ينذرون بالبعث يقولون منكرين : أنرد إلى حياتنا الأولى ؟ ! بعد أن متنا وكنا ترابا ، إن هذا لعجيب ! وقد حكى القرآن عنهم قولهم ثانية : أإذا كنا عظاما بالية متفتتة ليس فيها حياة ولا حرارة أنرد ونبعث ! ! إن هذا لعجيب ! أما القول الثالث : فقد قالوا مستهزئين بالنبي وبوعده بالبعث : تلك إذا كرة خاسرة على معنى : إن صح ما يقوله محمد ، وأن هناك حسابا وثوابا وعقابا وحياة بعد أن صرنا ترابا فنحن إذا خاسرون ، وتلك رجعة خاسر أصحابها حيث لم نعمل لها !
هامش
( 1 ) عطف بالواو ثم بالفاء مع أن المراد إما الكواكب أو الملائكة فالموصوف واحد ، وإنما نزل تغاير الصفة منزلة تغاير الذات فجاء بالواو التي تدل على المغايرة وكانت الفاء في قوله :فَالسَّابِقاتِ،فَالْمُدَبِّراتِللدلالة على ترتبهما على ما قبلهما بغير مهلة .
التفسير الواضح — صفحة 818 | محمد محمود حجازي