تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 782

مساهمون:

ص٧٨٢
اللامعة ووجهه المشرق وحياته الحافلة ، أقسم بهذا كله على أن جهنم المعدة للمكذبين الذين يتخذون القرآن عضين هي إحدى الكبر من جهة أنها نذير « 1 » للبشر لمن « 2 » شاء منكم أيها البشر أن يتقدم للخير ولمن شاء أن يتأخر بفعل الشر ، نعم هي نذير لهؤلاء الذين يخافون يوما عبوسا قمطريرا . هذا إنذار للعاملين والعصاة المذنبين ، مع العلم أن كل نفس بما كسبت مرهونة ، أي : أن النفس مرهونة بعملها فإن كان خيرا فك رهنها وحبسها ، وإن كان شرّا فستظل حتى تستوفى عقابها ، وعلى ذلك فالعصاة نفوسهم مرهونة بعملهم الشر ، والمؤمنون أصحاب اليمين ليست نفوسهم مرهونة لأنهم أدوا ما عليهم .
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ
فإنهم في جنات مكرمون ، على سرر متقابلون ؛ يتجاذبون أطراف الحديث ويتساءلون ، أي : يسأل بعضهم بعضا عن المجرمين المكذبين ما حالهم ؟ ولعلهم يعرفون الجواب ، ولكن هذا يساق زيادة في تبكيت المجرمين وإيلامهم ، وإمعانا في سرور المؤمنين ، أصحاب اليمين يتساءلون عن المجرمين فيطلعون عليهم ، وهم في جهنم فيقولون لهم : ما سلككم في سقر ؟ ما الذي أدخلكم في جهنم ؟ قالوا لهم : الذي سلكنا أننا لم نك من المصلين ، ولم نك ندعو اللّه رب العالمين بل كنا ندعو غيره ونشرك به سواه ، وأنا لم نك نطعم المسكين المحتاج بل كنا ننفق للدنيا وللرياء ، وكنا نكذب مع المكذبين ونخوض مع الخائضين في هراء الكلام وفاسده ، وكنا نكذب بيوم القيامة ولا نصدق به ، وظللنا على هذا الحال حتى أتانا اليقين الذي لا شك فيه كالموت ، وهذا العذاب الذي نقاسيه اليوم . إذا كان الأمر كذلك فما تنفع هؤلاء شفاعة الشافعين ، ومن ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ؟ وهذا رد عليهم في دعواهم أن الآلهة تشفع عند اللّه لهم . عجبا لهؤلاء بعد هذا البيان الساطع فما لهم عن القرآن معرضين ؟ أي شيء حصل لهؤلاء حتى يعرضوا عن كلام رب العاملين مالك يوم الدين .
هامش
( 1 ) على هذا فهي مصدر وقع تمييزا ، ويصح أن تكون صفة مشبهة وتعرب حالا . ( 2 ) وعلى هذا فقوله : لمن شاء بدل من بشر ، ورأى آخر أنه خبر مقدم ، والمبتدأ المصدر المأخوذ من ( أن يتقدم أو يتأخر ) أي : التقدم والتأخر لمن شاء .