تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
وبخبركم بأننا طلبنا بلوغ السماء لنسمع كلام أصحابها كما كنا فوجدناها قد ملئت حرسا قويّا من الملائكة أعد لطرد من يسترق السمع ، وملئت شهبا رصدا لمن يريد السمع لتحرقه . ونخبركم كذلك بأننا كنا نقعد منها مقاعد كثيرة لاستراق السمع قبل بعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فمن يستمع الآن يجد له شهابا خاصا به رصد لأجله لا يخطئه ، وهذه الشهب لا يمنع وجودها الآن وقبل الآن ، وكونها ظاهرة طبيعية لا يمنع أنها أعدت بعد البعثة لذلك مع صفتها الأصيلة ، وكثرت لهذا الغرض ، ويفيد ذلك قوله : « ملئت » . وآمنا بأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض بحراسة السماء أم أراد بهم ربهم رشدا وخيرا ؟ وآمنا بأنا منا الصالحون ، أي : في أنفسهم ، الطيبون في المعاملات مع غيرهم ، المائلون للخير بطبعهم ، ومنا غير ذلك ، وهم كثير ، كنا طرائق مختلفة حيث وكلنا إلى أنفسنا . وآمنا بأنا لن نعجز اللّه ولن نفلت منه أبدا أينما كنا في الأرض ولن نعجزه هاربين منها إلى السماء ؛ فالكل في قبضته وتحت تصرفه . وآمنا بأنا سمعنا الهدى ، أي : القرآن فآمنا به من غير تلعثم وتردد فمن يؤمن بربه وبما أنزله - عز وجل - فلا يخاف نقصا ولا يخاف ظلما إذ لا يظلم ربك مثقال ذرة . وفي الواقع أن ربك لا يظلم أحدا بل الكل يأخذ جزاءه ، لكن نصت الآية على أن المؤمن لا ينقص من حسناته ! ولا يبخس شيء من عمله . وبعد سماع القرآن آمنا بأنا منا المسلمون ، ومنا القاسطون الجائرون على طريق الهدى ، فأما المسلمون المهذبون فأولئك قوم توخوا العدل والحق وقصدوه واتبعوه وآمنوا وعملوا : وأما القاسطون الجائرون عن سنن الحق والعدل والكرامة التي هي سنن الإسلام فأولئك مأواهم جهنم بل كانوا لها حطبا ووقودا . تلك حقائق إسلامية أوردها القرآن على لسان الجن فكانت دواء لكثير من أمراضنا وتصحيحا لكثير من أفهامنا .