تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
اسمه وتعالى سره ، ما اتخذ صاحبة ولا ولدا ، كأن الجن حينما سمعوا القرآن نبههم ذلك إلى خطأ كان يعتقده الكفرة من الجن حيث شبهوا اللّه بالحادث المحتاج إلى الصاحبة والزوجة والذي يجوز عليه الانفصال والاتصال ، ويحتاج إلى الأولاد ، وكيف يكون ذلك مع أنه تعالى الغنى عن كل شيء ؟ آمنا باللّه وصدقنا بأن ما كان يقوله سفيهنا في حقه - سبحانه وتعالى - كان شططا وخروجا عن حد المعقول ؛ لفرط بعده عن الحق إذ كان ينسب الصاحبة والولد إليه عز وجل . وها هم يعتذرون عن تقليدهم لسفيههم وقائدهم في الشر فيقولون : آمنا باللّه وصدقنا بخطئنا في ظننا الذي لأجله اعتقدنا ما اعتقدنا في نسبة ما لا يليق باللّه ، لأننا كنا نظن أن من المستحيل أن يقول واحد من الإنس والجن على اللّه قولا كاذبا فيه كنسبة الصاحبة والولد له جل شأنه . كان الرجل من العرب إذا أمسى في واد مقفر ، وخاف على نفسه نادى بأعلى صوته يا عزيز هذا الوادي - يريد رئيس الجن فيه - أعوذ بك من سفهاء قومك ، فإذا سمع الجن ذلك استكبروا وزادهم هذا إرهاقا وتعنتا وعتوا
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً
بمعنى : آمنا باللّه وآمنا بأنه كان رجال من الإنس يلجئون إلى الجن يستعيذون بهم ، فكان الجن يزدادون بذلك عتوّا واستكبارا وقيل إن معنى الآية : وأنه كان رجال من الإنس يستجيرون برجال منهم وهم الكهان والمنجمون والعرافون ، يستجيرون بهم من أذى الجن ، فيزداد الكهان والعرافون عتوّا واستكبارا ، وهذا علاج جاء على لسان إخواننا الجن لرد البشر إلى الصواب في اعتقادهم في الجن . وعلى ذلك فكاذب من يقول : إن بعض الناس يستخدم الجن أو إن للجن عملا نافعا أو ضارّا في حياتنا ؛ يقول الآلوسي : ولعل تعلق الإيمان بهذا باعتبار ما يشعر به من كون ذلك ضلالا موجبا لزيادة الرهق . وآمنا بأن الإنس ظنوا خطأ كما ظننتم أن اللّه لن يبعث أحدا من الرسل إلى أحد من العباد ، وقيل المعنى : أوحى إلى أن الجن ظنوا كما ظننتم أيها الكفرة أن اللّه لن يبعث أحدا من خلقه بعد موته .
التفسير الواضح — صفحة 760 | محمد محمود حجازي