الرسل السابقين واللاحقين ، وهذا الاسم الجليل - أحمد - من أسماء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويقول حسان بن ثابت :
صلى الإله ومن يحف بعرشه * والطيبون على المبارك أحمد
وبشارته - عليه السلام - بالنبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مما نطق به القرآن ، وهو الصادق في خبره الذي لا يقبل الشك ، فهو الكتاب الوحيد الذي نقل بالتواتر عن صاحبه وقيد كتابة وحفظا قبل لحوق النبي بالرفيق الأعلى ، وأما إنكار النصارى لتلك البشارة فأمر لا يعبأ به ، كشأنهم في بقية عقائدهم ، على أن الإنجيل الذي وصل إلينا فيه البشارة وشأنها أن تكون كناية لا صريحة ، ففي إنجيل يوحنا طبع ( نيويورك بإمريكا ) الإصحاح السادس عشر آية ( 7 ) : لكن أقول لكم الحق إنه لكم أن أنطلق ؛ لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزى ولكن إن ذهبت أرسله إليكم . ( 8 ) ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطيئة وعلى بر وعلى دينونة . ( 9 ) أما على الخطيئة فلأنهم لا يؤمنون بي . ( 10 ) وأما على بر فلأنى ذاهب إلى أبى ولا تروني أيضا . ( 11 ) وأما على دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين ( 12 ) إن لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن ( 13 ) وأما متى جاء ذلك ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية . ( 14 ) ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم .
هذه بشارة بالنبي المرسل الذي لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحى يوحى ، يجيء والعالم يكفر بعيسى إذ يعتقد فيه الألوهية أو أنه ابن اللّه مع أنه ابن مريم ، يجيء ليرشد الخلق إلى جميع الحق ، فمن غير محمد صلّى اللّه عليه وسلّم جاء بهذا ؟ على أننا لا ننسى أن هذا ما سلم من التحريف والتغيير والتبديل ، والنصارى يؤولون في مثل هذا تأويلا غير مستساغ ، ولفظ ( البارقليط ) ورد كثيرا في كتبهم ، قال يسوع المسيح : « إن البارقليط روح الحق الذي يرسله أبى - إلهي - يعلمكم كل شيء » والبارقليط لفظ يفيد معناه الحمد ، ولفظ ( المعزى ) السابق كناية عن خاتم الأنبياء ، ولذا جاءت البشارة في إنجيل برنابا صريحة بلفظ ( محمد ) والظاهر أنها مترجمة عن البارقليط والمعزى .
فلما جاء عيسى - عليه السلام - بالمعجزات الظاهرة قالوا : هذا سحر مبين ، فانظر إلى الناس جميعا وقد كذبوا برسلهم مع ظهور الآيات والمعجزات الدالة على صدق