وخيره فيهما ، وهذا هو مظهر الإخاء الذي فعله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عندما استقر بالمدينة ، وهذا بلا شك يدل على صفاء النفس من أكدار المادة والدنيا ويدل على قوة الروح ومبلغ العزوف عنها ، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون لا غير ، فالشح داء عضال لا يصدر عنه خير ، وهو سبب الكثير من الجرائم .
والذين جاءوا من بعدهم إلى الدين الجديد حيث تأخر زمانهم ، أو جاءوا بعد المهاجرين وآمنوا بعد الفتح واستتباب الدولة الإسلامية حالة كونهم يقولون : ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، فهي أخوة في الدين ، ولا شك أنها أعز من أخوة النسب ، اللهم لا تجعل في قلوبنا غلا ولا حقدا للذين آمنوا مطلقا ، ربنا إنك رؤوف بنا رحيم بخلقك ، ومن هذا يظهر موقف الصحابة ومكانتهم ، وأن الواجب أن ندعو لهم بخير وأن نفهم فيهم الصدق والإخلاص الكامل ، وفي
الحديث : « أصحابي كالنّجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » .
هكذا المنافقون واليهود [ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 11 إلى 17 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 11 ) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 12 ) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 13 ) لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 14 ) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 15 )
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 ) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 17 )