تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
فتقسم خمسة ، خمس لهؤلاء الخمسة كما في سورة الأنفال ، والأربعة الأخماس الباقية للمقاتلين الذين حضروا المعركة على ما مر بيانه في سورة الأنفال ، وإنما كان تقسيم الفيء على هذا النظام كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم يتداولونه بينهم ، ويحرم الفقير منه ، فإذا يفهم من هذا التعليل أن هذا المال يصرف للفقراء المحتاجين كما أنفقه النبي على المهاجرين دون الأنصار . أيها المسلمون : ما آتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا ، واتقوا اللّه ، وهذا هو دستور الإسلام الحق الجامع لكل أمر ونهى ، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ
في سبيل الله فكأن اللّه قال : أعنى بأولئك الأربعة - لذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل « 1 » هؤلاء الفقراء المهاجرين والأنصار والتابعين وقال بعضهم : اعجبوا لهؤلاء الفقراء حيث تركوا الأوطان والأموال وتحملوا الضيق والتغرب في حب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهل الفقر شرط في إعطائهم أو لا ؟ قولان . للفقراء المهاجرين الذي أخرجوا من ديارهم وأموالهم بغير حق إلا أن يقولوا : ربنا اللّه حالة كونهم يبتغون فضلا من اللّه ورضوانا ناوين نصرة الرسول ودينه ، أولئك الموصوفون بما ذكر من الصفات الجليلة هم الصادقون في دعوى الإيمان حيث نالهم ما نالهم من أجله .
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ
هم الأنصار - رضى اللّه عنهم - نزلوا المدينة واتخذوها مباءة ومنزلا للإسلام ، وموئلا له ، وألفوا الإيمان وأخلصوا له من قبل هجرة المهاجرين إليهم ، يحبون من هاجر إليهم من المهاجرين ، ولا يجدون في صدورهم حسدا ولا غيظا مما أوتوا - أي : مما أعطى المهاجرون من الفيء وغيره - مع حرمانهم منه ، فنفوسهم لم تتبع ما أعطى المهاجرون ولم تطمح إلى شيء منه تحتاج إليه ، على أنهم يؤثرون على أنفسهم غيرهم ، ويقدمون المهاجرين على أنفسهم في كل شيء من الطيبات مع الحاجة إليه ، حتى إن من كان عنده امرأتان نزل لأخيه المهاجر عن واحدة
هامش
( 1 ) - هذا إشارة إلى أن قوله ( للفقراء المهاجرين ) بدل من قوله ( لذي القربى ) وما عطف عليه ، وبعضهم يرى أنه متعلق بقول مقدر هو : اعجبوا للفقراء المهاجرين - وهذا خطاب لكل من يتأتى منه التعجب من حال المهاجرين حيث تركوا أمر أموالهم وأوطانهم ، ويرشحه قوله بعد : ألم تر إلى الذين نافقوا ! !