تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
استبطئوا النبي طلبوه فعلموا أنه قصد المدينة ودخل المسجد ، فلما ذكر ما رابه من أمر اليهود ، ومن اعتزامهم الغدر به ، قرر المسلمون إجلاءهم من المدينة حتى يهدأ الجو ، ويصفو ، فأرسل النبي لهم محمد بن مسلمة وقال لهم على لسان الرسول : « اخرجوا من بلادي لقد نقضتم العهد الذي جعلت لكم بما هممتم به من الغدر بي ولقد أجلتكم عشرا فمن رئي بعد ذلك ضربت عنقه » ضاقت الدنيا في وجه بنى النضير وتشاوروا في أمرهم وبينا هم كذلك إذ جاءهم رسول عبد اللّه بن أبي المنافق يشير عليهم بالبقاء والتحصن ، ويعرض عليهم ألفين من قومه وغيرهم ، فانتهى الأمر فيما بينهم إلى التحصن بالحصون ، وظنوا أنها تمنعهم من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . أما المسلمون فساروا إليهم وحاصروهم عشرين ليلة ، وأمر النبي المسلمين أن يقطعوا نخلهم ويحرقوه حتى لا تبقى اليهود متعلقة بأموالها متحمسة لديارها ، وجزع اليهود ، ونادوا يا محمد : قد كنت تنهى عن الفساد وتعيب من يصنعه ، فما بال قطع النخل وتحريقها ! ! وفي ذلك نزل قوله :
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها
الآية .

المعنى :

يخبر الحق - تبارك وتعالى - بأن جميع ما في السماوات وما في الأرض يسبحه ويقدسه ويصلى له ويوحده ، وينقاد له ويسجد
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
« 1 » وكيف لا يكون ذلك كذلك ! وهو العزيز الجناب الحكيم الفعال ، ومن مظاهر هذا إجلاء بنى النضير الذي ذكر في قوله تعالى بما معناه : هو الحق سبحانه الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب - وهم بنو النضير - من ديارهم وأموالهم بعد ما نقضوا العهود ، وعادوا الرسول والمؤمنين ، أخرجهم في وقت الحشر الأول من ديارهم . سبحانه أخرج بنى النضير من ديارهم رغم كثرة عددهم ، ووفرة عددهم ، وقرب بني قريظة وأهل خيبر منهم ، وعرض المنافقين مساعدتهم عليهم ، لهذا كله ما ظن المسلمون أنهم يخرجون ، وقد ظنوا أن حصونهم تمنعهم من بأس اللّه إذا جاءهم ، فما أغنى عنهم من ذلك شيء أبدا ، وجاءهم من اللّه ما لم يكن ببالهم ، وقد قذف اللّه في قلوبهم الرعب ، وكيف لا . . . ! والنبي نصر بالرعب من مسيرة شهر ، فكان ما أراد
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء آية 44 .
التفسير الواضح — صفحة 643 | محمد محمود حجازي