تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
السعادة الدينية والدنيوية ، وهو مصدق للكتب السماوية ، وحارسها وراعيها والمهيمن عليها ، وفيه الخبر الصدق ، والتشريع المحكم ، والقضاء العدل ، والقصص المملوءة عبرة وعظة ، والإرشادات إلى الخلق الكامل والمثل العليا ، والدعوة الصريحة لتنظيف القلوب من أدران الدنيا وأكدار النفس ، والدعوة إلى خلق المسلم الصحيح والإنسان الكامل السعيد في الدنيا والآخرة ، ومع هذا فأكثر الناس لا يعقلون . وإذا نظرنا إلى هذا النور الذي نبه العالم في القرن الحديث ، وأيقظه من غفوته لم نجد له مصدرا إلا القرآن والرسالة المحمدية ، حقيقة لم تبلغ الحضارة الحديثة الدرجة العليا والغرض السامي لأنها لم تنهل من تعاليم القرآن ، ولم تجر على نظامه المحكم ، فكانت المذاهب والنظريات في السياسة والاقتصاد والاجتماع فيها الإفراط أو التفريط ، ولو شاء ربك لهدى الناس جميعا إلى نوره ، ولكن حكمته اقتضت ذلك ، إذا لا غرابة أن يبدأ تعداد نعمه بذكر تعاليم القرآن أولا ، ألست معي في أن أول نعمة هي القرآن ؟ !
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
.
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً * قَيِّماً
. [ النحل 89 - الإسراء 82 - الكهف 1 و 2 ] الرحمن علم القرآن . خلق الإنسان ، أي : أنشأه على ما هو عليه من القوى الظاهرة والباطنة ، والغرائز الموجهة ، ولقد كان خلق الإنسان بهذا الشكل الدقيق ، وما أودع فيه من غرائز وميول ، واتجاهات وأفكار ، وقوى عاقلة مدركة ، وهذا فضلا عن تركيبه المادي الدقيق ، كان خلقه على هذا الوضع من أجل النعم وأرقاها ؛
عَلَّمَهُ الْبَيانَ
نعم قد علمنا اللّه البيان ، وأودع فينا قوة الإفصاح عما في الضمير ، ولذا نرى أن علماء التفسير وضحوا لفظ البيان في الآية بأنه الحلال والحرام ، أو سبيل الهدى والضلال أو هو علم الدنيا والآخرة ، أو أسماء الأشياء كلها ، وبعضهم ذهب إلى أن المراد بالإنسان هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والبيان خصوص بيان القرآن ، وفي الواقع : البيان اسم جامع لكل هذا ، وهو أغلى ما يمتاز به الإنسان على سائر الحيوان . الشمس والقمر ، وكذلك سائر الكواكب والأفلاك يجريان بحساب دقيق ، ونظام رتيب ، فلا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ، ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ، والشمس والقمر آيتان من آيات اللّه الكبرى ، وهما من نعم اللّه علينا